اقتصاد المغربالأخبار

انتعاش مائي لافت يرفع مخزون السدود بالمغرب إلى حدود 54%

سجلت الوضعية المائية بالمملكة تحولاً لافتاً مع بداية عام 2026، بعدما أظهرت معطيات رسمية صادرة عن وزارة التجهيز والماء، اليوم الثلاثاء، ارتفاعاً واضحاً في منسوب المياه المخزنة بالسدود، في مؤشر يعكس تحسناً كبيراً مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وبحسب الأرقام المحينة، بلغت نسبة الملء الإجمالية للسدود على الصعيد الوطني نحو 53.99%، بما يعادل مخزوناً يناهز 9.05 مليارات متر مكعب، في حين لم تتجاوز هذه النسبة 27.72% خلال الفترة ذاتها من السنة الماضية، ما يمثل قفزة نوعية في مستوى الأمن المائي.

وتصدرت الأحواض الشمالية مشهد الانتعاش، حيث سجل حوض اللوكوس نسبة ملء قاربت 70%، مع بلوغ عدد من السدود الرئيسية، من بينها وادي المخازن وابن بطوطة والنخلة، سعتها القصوى بالكامل، وهو ما عزز احتياطي المياه بالمنطقة بشكل ملحوظ.

وفي محور الرباط–الدار البيضاء، عزز سد سيدي محمد بن عبد الله وضعية التزويد بالماء الشروب بعد وصول نسبة ملئه إلى حوالي 99%، ما يضمن استقرار الإمدادات للمدن الكبرى والمناطق المجاورة خلال الأشهر المقبلة.

كما عرف حوض سبو بدوره انتعاشة مهمة بنسبة تجاوزت 66%، مدعوماً بمخزون قياسي في سد الوحدة الذي تخطى حاجز 2.5 مليار متر مكعب، الأمر الذي يرسخ استدامة الموارد المائية في واحدة من أكثر المناطق الزراعية حيوية بالمملكة.

ورغم هذا التحسن العام، لا تزال بعض الأحواض الوسطى والجنوبية تسجل مستويات أقل من المعدل الوطني. فقد بلغ حوض أم الربيع نحو 30%، بعدما كان في حدود 5% العام الماضي، في حين ظل سد المسيرة، ثاني أكبر سدود البلاد، عند نسبة ملء متواضعة لا تتجاوز 13.5%.

وفي الجنوب، سجل حوض سوس ماسة قفزة ملحوظة ببلوغه أكثر من 53% بعد أن كان في حدود 16%، ما يبشر بتحسن آفاق الري ودعم النشاط الفلاحي، بينما استقر حوض درعة–واد نون عند حوالي 31%.

وتعكس هذه المؤشرات المسجلة خلال الربع الأول من 2026 بوادر موسم فلاحي واعد وتراجعاً في الضغط على المياه الجوفية، إلى جانب تعزيز أمن التزويد بالماء الشروب في مختلف الجهات. غير أن خبراء القطاع يشددون على أن هذا التحسن، رغم أهميته، لا يعفي من مواصلة سياسات ترشيد الاستهلاك وإدارة الموارد بحذر، في ظل التقلبات المناخية التي تجعل التساقطات المطرية غير مضمونة على المدى المتوسط.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى