اليورو يواصل الصعود قبيل اجتماع المركزي الأوروبي.. والدولار تحت ضغط ترقب الفيدرالي

سجل اليورو ارتفاعاً طفيفاً في التعاملات الأوروبية يوم الأربعاء، مواصلاً مكاسبه لليوم الثالث على التوالي أمام الدولار الأمريكي، في ظل استمرار موجة التعافي من أدنى مستوياته في سبعة أشهر، مدعوماً بعودة عمليات الشراء من المستويات المتدنية، وبترقب الأسواق لاجتماع السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي.
ويأتي هذا التحرك في وقت يتراجع فيه الدولار الأمريكي قبيل إعلان مجلس الاحتياطي الفيدرالي قراره المرتقب بشأن أسعار الفائدة في وقت لاحق من اليوم، وسط توقعات واسعة بتثبيت الفائدة دون تغيير للاجتماع الثاني على التوالي، ما حدّ من قوة العملة الأمريكية ودفع المستثمرين إلى إعادة تموضعهم في سوق الصرف.
وعلى صعيد التداولات، ارتفع اليورو مقابل الدولار بنسبة محدودة لم تتجاوز 0.1 في المائة ليصل إلى 1.1545 دولار، بعدما افتتح الجلسة عند 1.1539 دولار، فيما سجل أدنى مستوى خلال التعاملات عند 1.1532 دولار.
وكان اليورو قد أنهى جلسة الثلاثاء على مكاسب بلغت 0.3 في المائة، في ثاني ارتفاع يومي متتالٍ، مستفيداً من ارتداد فني بعد أن لامس في وقت سابق مستوى 1.1411 دولار، وهو الأدنى له في نحو سبعة أشهر.
وتتجه أنظار المستثمرين حالياً إلى البنك المركزي الأوروبي، الذي يبدأ اليوم ثاني اجتماعاته للسياسة النقدية خلال عام 2026، على أن تصدر قراراته الرسمية يوم الخميس.
وتشير التقديرات السائدة في الأسواق إلى أن البنك سيُبقي أسعار الفائدة دون تغيير للمرة السادسة على التوالي، في خطوة تعكس استمرار الحذر في التعامل مع بيئة اقتصادية أوروبية ما تزال تواجه تحديات التضخم والنمو في آن واحد.
ويكتسب هذا الاجتماع أهمية خاصة، ليس فقط بسبب القرار المنتظر، بل أيضاً بالنظر إلى ما قد يتضمنه بيان السياسة النقدية من إشارات بشأن التوجهات المقبلة، إلى جانب تصريحات رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، التي يترقبها المستثمرون بحثاً عن دلائل أوضح حول مستقبل أسعار الفائدة الأوروبية خلال ما تبقى من العام.
وتزداد حساسية الأسواق لهذا الاجتماع في ظل تصاعد المخاوف من عودة الضغوط التضخمية، مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة على المستوى العالمي، وهو ما قد يدفع البنك المركزي الأوروبي إلى تبني نبرة أكثر تشدداً في المرحلة المقبلة.
وفي هذا السياق، لا تزال احتمالات خفض الفائدة في الاجتماع الحالي ضعيفة للغاية، إذ لا تتجاوز وفق تسعير الأسواق نسبة 5 في المائة.
في المقابل، بدأت بعض التقديرات تشير إلى احتمال انتقال البنك المركزي الأوروبي لاحقاً إلى مسار أكثر ميلاً للتشديد إذا ما استمرت الضغوط التضخمية في الارتفاع، خصوصاً مع تنامي رهانات الأسواق على إمكانية رفع الفائدة خلال الأشهر المقبلة، وفي مقدمتها اجتماع يونيو.
وبين ترقب قرار المركزي الأوروبي وانتظار مخرجات الفيدرالي الأمريكي، يبقى اليورو مدعوماً مؤقتاً بتحسن شهية الشراء وبتراجع الدولار، غير أن مساره خلال الفترة المقبلة سيعتمد بدرجة كبيرة على لهجة صناع السياسة النقدية في كل من فرانكفورت وواشنطن، وعلى ما إذا كانت تطورات التضخم والطاقة ستفرض تحولات جديدة في حسابات البنوك المركزية الكبرى.




