اليورو يلتقط أنفاسه في الأسواق الأوروبية وسط ترقّب اقتصادي وتصاعد رهانات السياسة

شهدت العملة الأوروبية الموحدة، خلال تعاملات الجمعة في السوق الأوروبية، تراجعًا محدودًا أمام سلة من العملات العالمية، في حركة بدت أقرب إلى استراحة مؤقتة بعد الاندفاعة القوية التي سجلتها في الجلسة السابقة مقابل الدولار الأمريكي.
ورغم هذا التراجع الطفيف، لا يزال اليورو في مسار يؤهله لتحقيق أقوى مكسب أسبوعي له منذ أشهر، مدفوعًا بتطورات سياسية وجيوسياسية ألقت بظلالها على أسواق المال العالمية.
ويأتي هذا الأداء في وقت يترقب فيه المستثمرون صدور حزمة من المؤشرات الاقتصادية المرتبطة بالقطاعات الحيوية في اقتصاد منطقة اليورو لشهر يناير، وسط توقعات بأن تحمل هذه البيانات إشارات حاسمة بشأن الخطوة المقبلة للبنك المركزي الأوروبي، سواء على مستوى أسعار الفائدة أو توجهاته النقدية خلال الفترة القادمة.
و في مستهل تعاملات اليوم، تراجع اليورو بنسبة طفيفة أمام الدولار ليستقر قرب مستوى 1.1743 دولار، مقارنة بسعر الافتتاح الذي لامس 1.1755 دولار، بينما سجل أعلى مستوى له خلال الجلسة عند حدود 1.1759 دولار.
وكانت العملة الأوروبية قد أنهت جلسة الخميس على ارتفاع ملحوظ، مستفيدة من موجة شراء قوية أعادتها إلى مسار الصعود بعد توقف مؤقت سببه عمليات تصحيح وجني أرباح من مستويات بلغت ذروتها خلال ثلاثة أسابيع.
ومع اقتراب نهاية الأسبوع، تشير مؤشرات التداول إلى أن اليورو حقق حتى الآن مكاسب تقارب 1.3% أمام الدولار، في أول أداء أسبوعي إيجابي منذ نحو شهر، وأقوى صعود أسبوعي له منذ منتصف العام الماضي، ما يعكس تحسنًا في شهية المخاطرة لدى المستثمرين تجاه العملة الأوروبية.
على صعيد آخر، ألقت التطورات الجيوسياسية المتعلقة بغرينلاند بظلالها على أسواق العملات.
فقد أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي لوّح فيها بفرض رسوم جمركية إضافية على واردات من عدة دول أوروبية، موجة من التوترات السياسية والاقتصادية داخل الاتحاد الأوروبي، قبل أن تتراجع حدّة التصعيد عقب إعلان عن إطار تفاهم مع حلف شمال الأطلسي بشأن مستقبل الإقليم.
وردّت عواصم أوروبية كبرى على التهديدات بوصفها ضغوطًا غير مقبولة، مع طرح سيناريوهات لإجراءات اقتصادية مضادة في حال تجددت القيود التجارية.
هذه التحولات تركت أثرًا مباشرًا على معنويات المستثمرين، حيث تعرض الدولار لضغوط واضحة نتيجة القلق المتزايد بشأن استقرار العلاقات بين الحلفاء الغربيين، ما دفع بعض المتعاملين إلى إعادة توزيع محافظهم في أسواق الصرف.
وفي هذا السياق، رأى محللون في أسواق العملات أن التفاهم السياسي الأخير خفف من حدة المخاطر الآنية، لكنه لم يبدد بالكامل المخاوف المرتبطة باتساع الفجوة في الرؤى بين الولايات المتحدة وشركائها الأوروبيين، وهو ما قد يبقي أسواق العملات في حالة ترقب وحذر خلال الأسابيع المقبلة.




