اليورو يستعيد توازنه بدعم تراجع الدولار وآمال التهدئة الجيوسياسية

سجل اليورو ارتفاعاً ملحوظاً خلال تعاملات الجمعة في الأسواق الأوروبية، في محاولة لتعويض خسائره الأخيرة أمام الدولار الأمريكي، مستفيداً من تراجع العملة الأمريكية وعودة التفاؤل الحذر في الأسواق بشأن إمكانية احتواء التوترات في الشرق الأوسط، بعد إعلان دونالد ترامب تأجيلاً جديداً لأي تصعيد عسكري يستهدف منشآت الطاقة الإيرانية، وهو ما أعاد إحياء رهانات التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.
وعلى مستوى التداولات، ارتفع اليورو بنسبة 0.15% ليصل إلى 1.1542 دولار، مقارنة بسعر افتتاح بلغ 1.1526 دولار، بعدما لامس أدنى مستوى له عند 1.1524 دولار خلال الجلسة، في حين كان قد أنهى تعاملات الخميس على انخفاض بنسبة 0.3%، مسجلاً ثالث خسارة يومية متتالية، متأثراً آنذاك بتصاعد الشكوك حول فرص الحل الدبلوماسي عقب نفي طهران الدخول في مفاوضات مباشرة مع واشنطن.
في المقابل، تراجع مؤشر الدولار بنحو 0.1%، متجهاً نحو تسجيل أول خسارة خلال أربع جلسات، في ظل إعادة تموضع المستثمرين وتقييمهم لتأثير التطورات السياسية على اتجاهات السوق، خاصة مع تنامي الآمال بإمكانية تهدئة الصراع في المنطقة، ولو بشكل مؤقت.
وعلى صعيد السياسة النقدية، تلقى اليورو دعماً إضافياً من تصريحات أكثر تشدداً صادرة عن البنك المركزي الأوروبي هذا الأسبوع، ما عزز التوقعات بإمكانية رفع أسعار الفائدة مرة واحدة على الأقل خلال العام الجاري، وهو ما دفع الأسواق إلى ترقب المزيد من البيانات الاقتصادية القادمة من منطقة اليورو لتحديد المسار المحتمل للسياسة النقدية.
أما على المستوى الجيوسياسي، فقد أعلن ترامب تمديد مهلة تأجيل استهداف منشآت الطاقة الإيرانية لمدة عشرة أيام إضافية حتى السادس من أبريل، مشيراً إلى أن المحادثات تسير بشكل إيجابي، في حين كشف المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف عن تقديم مقترح سلام متعدد البنود إلى طهران عبر وساطة إقليمية تشمل باكستان إلى جانب مصر وتركيا، ويتضمن وقف إطلاق النار مقابل رفع العقوبات وتخلي إيران عن برنامجها النووي، إضافة إلى إعادة فتح مضيق هرمز.
ورغم هذه التحركات، لا تزال الشكوك قائمة، إذ وصفت مصادر إيرانية المقترح بأنه غير متوازن، مشددة على أن أي تهدئة تتطلب ضمانات حقيقية، في وقت أفادت فيه تقارير إعلامية بأن وزارة الدفاع الأمريكية تدرس تعزيز وجودها العسكري في الشرق الأوسط عبر إرسال قوات إضافية، ما يعكس استمرار حالة الترقب وعدم اليقين في الأسواق العالمية.




