اليماني: المغرب أمام موجة ارتفاع جديدة في أسعار المحروقات والحكومة مطالبة بالتحرك العاجل

مع تصاعد الاضطرابات العسكرية في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط عالميًا، يواجه المغرب تهديدًا متزايدًا على اقتصاده وقدرة المواطنين الشرائية، وسط تحذيرات من خبراء الطاقة بضرورة تعزيز السيادة الطاقية الوطنية.
الحسين اليماني، رئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ “لاسامير”، شدد على أن المغرب يحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى بنية تحتية وطنية متكاملة في التكرير والتخزين لضمان استقرار أسواقه الطاقية وحماية الاقتصاد من تقلبات الأسعار العالمية.
وأوضح اليماني أن الهجمات المستمرة على المنشآت النفطية في المنطقة جعلت أسعار النفط والغاز مرتبطة مباشرة بالقوة العسكرية، بعيدًا عن أي تصريحات سياسية أو وعود دولية، مشيرًا إلى أن برميل نفط برنت ارتفع من 73 دولارًا قبل اندلاع النزاع إلى نحو 114 دولارًا في نهاية مارس، بزيادة تقارب 56٪، بينما سجل الغازوال ارتفاعًا قياسيًا تجاوز 92٪، ما يعكس القيمة المضافة الكبرى لعمليات التكرير المحلي.
وبالنظر إلى سعر صرف الدرهم، أشار اليماني إلى أن سعر لتر النفط الخام في السوق الدولية يبلغ حوالي 6.7 دراهم، بينما يصل سعر لتر الغازوال إلى نحو 10.93 دراهم، بفارق يصل إلى 4.23 دراهم للتر الواحد.
ومع استهلاك المغرب السنوي للغازوال البالغ نحو 7 مليارات لتر، فإن الفارق يصل إلى ما يقارب 30 مليار درهم سنويًا، دون احتساب المشتقات الأخرى مثل البنزين والفيول ووقود الطائرات، ما يبرز حجم الخسائر الاقتصادية المحتملة.
ويؤكد اليماني أن هذه الأرقام تثبت الحاجة الملحة لاستمرار نشاط التكرير الوطني وعدم التخلي عن شركة سامير، والتي تشكل محورًا أساسيًا في منظومة الطاقة المغربية.
كما اعتبر أن الأزمات المتتالية، من الحرب الروسية–الأوكرانية إلى اضطرابات سلاسل التوريد العالمية، تستدعي إعادة النظر في السياسات الطاقية الوطنية وبلورة مخطط وطني واضح لتعزيز الاستقلالية الطاقية للمملكة.
واقترح اليماني مجموعة من الإجراءات العاجلة، تشمل مراجعة تحرير أسعار المحروقات، تحديد سقف لأرباح شركات التوزيع، تخفيض أو تعليق الضرائب على المحروقات مؤقتًا، وإعادة تفعيل نشاط التكرير والتخزين بمصفاة المحمدية عبر تفويت أصولها للدولة ومقاصة الديون. كما دعا إلى اعتماد نظام “الغازوال المهني” لدعم شركات النقل وإعادة تنظيم القطاع لمحاربة اقتصاد الريع المرتبط بالمأذونيات.
واختتم اليماني تصريحاته بالتأكيد على أن حماية القدرة الشرائية للمواطنين ومواجهة آثار الأزمة الطاقية العالمية يتطلب سياسات اقتصادية جريئة، تشمل رفع الأجور وتعزيز برامج الدعم الاجتماعي، إلى جانب مكافحة الاحتكار وضبط الأسواق، معتبرًا أن الاستقرار الاجتماعي مرتبط بشكل مباشر بسياسة طاقية وطنية قوية ومرنة لمواجهة التحديات الدولية.




