النفط في 2026: بين فائض المعروض والتوترات الجيوسياسية

مع انطلاق عام 2026، يدخل سوق النفط مرحلة من عدم اليقين الحاد، حيث تتشابك التوترات الجيوسياسية في فنزويلا وروسيا وإيران مع مخاوف من فائض كبير في المعروض.
في الوقت نفسه، يشهد إنتاج “أوبك+” تعافيًا تدريجيًا، فيما ترتفع المخزونات العالمية، مما يضع ضغوطًا إضافية على الأسعار ويطرح تساؤلات حاسمة حول اتجاه السوق في الأشهر المقبلة.
على مدار عام 2025، تكبد خام برنت خسائر كبيرة، بانخفاض يقارب 18% إلى حوالي 60 دولارًا للبرميل، مسجلاً أكبر تراجع سنوي منذ جائحة كورونا في 2020.
وعزت التحليلات هذا الانخفاض إلى مجموعة من العوامل، أبرزها الحروب التجارية التي أطلقها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، التهديدات الأمريكية بفرض حصار على فنزويلا، استمرار الحرب في أوكرانيا، وسياسات الإنتاج المتقلبة لمنظمة “أوبك+”.
شهد الإنتاج النفطي العالمي تصاعدًا ملحوظًا العام الماضي، في إطار جهود “أوبك+” لاستعادة حصتها السوقية بعد سنوات من تخفيضات الإنتاج. كذلك، رفعت كندا والبرازيل مستويات الإنتاج، وأسهمت طفرة النفط الصخري في الأرجنتين في تعزيز المعروض في أمريكا الجنوبية.

في الوقت نفسه، حافظ منتجو النفط الخاضعون للعقوبات، مثل روسيا، على تدفق صادراتهم بشكل مستقر نحو الهند والصين.
تأتي زيادة الإنتاج كركيزة أساسية في استراتيجية الطاقة الأمريكية، حيث من المتوقع أن يصل إنتاج الولايات المتحدة إلى مستويات قياسية هذا العام، مما يعزز مكانتها كأكبر منتج للنفط في العالم ويؤثر مباشرة على توازن السوق العالمي.
إلى أين تتجه أسعار النفط في 2026؟ | ||
المحلل/الجهة | التوضيح | |
إدارة معلومات الطاقة الأمريكية | تتوقع استمرار ارتفاع مخزونات النفط العالمية، مما سيؤدي إلى ضغط نزولي على أسعار النفط في الأشهر المقبلة. كما تتوقع تراجع سعر خام برنت إلى متوسط 55 دولارًا للبرميل في الربع الأول من 2026، وأن يظل قريبًا من هذا السعر لبقية العام. وأوضحت أنه على الرغم من توقعها استمرار انخفاض أسعار النفط في الأشهر المقبلة، إلا أنها ترى أن سياسة إنتاج “أوبك+”، واستمرار الصين في بناء مخزوناتها سيحدان من انخفاض الأسعار. | |
جولدمان ساكس | يتوقع تراجع سعر خام برنت في العام المقبل إلى متوسط 56 دولارًا للبرميل، وخام غرب تكساس الوسيط عند 52 دولارًا. | |
جيه بي مورجان | تشير تقديراته إلى وصول سعر خام برنت إلى 58 دولارًا والخام الأمريكي عند 55 دولارًا، مع استمرار اختلال التوازن بين العرض والطلب. | |
ترافيجورا | حذرت “ترافيجورا” التي تعد أحد أكبر شركات تجارة السلع الأساسية في العالم من أن سوق النفط ستواجه فائضَا هائلاً العام المقبل، مع تزايد تدفق المعروض الجديد وسط ضعف الاقتصاد العالمي. وتشير تقديراتها إلى أن أسعار النفط قد تظل في حدود 50 دولارًا حتى منتصف العام المقبل قبل أن تتعافى بحلول نهايته. | |
“غاو جيان” المحلل لدى الصينية “تشيشنغ فيوتشرز” | الاتجاه العام للسوق من المرجح أن يتحول نحو الانخفاض في ظل تفاقم فائض المعروض. | |
“إيد مير” المحلل لدى منصة الخدمات المالية العالمية “ماركس” | من المرجح تراجع سعر النفط مع دخول الربع الأول من 2026، نظرًا لتزايد فائض المعروض في السوق. | |
“مويو شو” كبيرة محللي النفط لدى “كيبلر” | ارتفاع صادرات النفط من دول “أوبك” وخارجها يعني وجود كميات أكبر من النفط في طريقها للسوق أو بانتظار بيعها، مع سعي المنتجين لإيجاد مشترين لشحناتهم، كما أن ارتفاع مستويات النفط في الموانئ يشير إلى فائض في المعروض. | |
تشير البيانات الأخيرة إلى وفرة ملحوظة في المعروض، إذ ارتفعت كميات النفط المخزنة على الناقلات بنسبة 15% خلال أسبوع واحد، وفقًا لبيانات “فورتيكسا”. كما سجلت مخزونات الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما أكبر زيادة أسبوعية منذ أكتوبر الماضي.
في مواجهة انخفاض الأسعار، لجأت الصين لتعزيز مخزونها الاستراتيجي من النفط الخام، فيما يرى محللو “جولدمان ساكس” أن الأسعار المنخفضة ستلعب دورًا أساسيًا في إعادة توازن السوق خلال 2026، مع توقع تراكم المخزونات التجارية لدى منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

تظل الأحداث السياسية عاملًا مؤثرًا على السوق، حيث لم تسفر المحادثات الأمريكية-الأوكرانية عن اتفاق، في حين أغلقت فنزويلا بعض آبارها الرئيسية تحت تأثير الحصار الأمريكي الجزئي، ما أدى إلى امتلاء الخزانات المحلية.
وفي الوقت نفسه، تثير التصريحات الأمريكية حول احتمال توجيه ضربات لإيران في حال إعادة بناء برنامجها النووي مزيدًا من المخاوف في السوق النفطي.
من المتوقع أن يؤدي دخول مشروعات إنتاجية كبرى في البرازيل وغيانا حيز التنفيذ إلى زيادة المعروض، بينما يظل نمو الطلب من الصين، أكبر مستورد للنفط عالميًا، ضعيفًا نسبيًا نتيجة الاعتماد المتزايد على السيارات الكهربائية، ما يضغط على أسعار البنزين ويحد من استهلاك النفط الخام.
تشير وكالة الطاقة الدولية إلى أن المعروض سيتجاوز الطلب بحوالي 3.85 مليون برميل يوميًا، فيما ترى “أوبك” أن السوق قد يبقى متوازنًا إلى حد ما.
ومع ذلك، تتفق المؤسسات المالية على استمرار فائض المعروض، بينما يظل نمو الطلب غير كافٍ لاستيعاب الإنتاج المتزايد، وسط استقرار الاقتصاد الصيني وتقلبات قطاع التصنيع العالمي.
يبقى السؤال الأبرز في بداية 2026: هل سيشهد العام الجاري فائضًا ملموسًا في سوق النفط، أم ستنجح التوترات الجيوسياسية ونمو الطلب في إعادة التوازن للأسواق العالمية؟




