الأخبارالاقتصادية

المفوضية الأوروبية تطلق التطبيق المؤقت لاتفاق ميركوسور رغم اعتراضات فرنسية

أعلنت المفوضية الأوروبية، الجمعة، عزمها الشروع في التطبيق المؤقت للاتفاق التجاري المبرم مع تكتل دول “ميركوسور” في أمريكا اللاتينية، في خطوة تعمّق التباين داخل الاتحاد الأوروبي، خصوصاً بين ألمانيا وفرنسا.

وأكدت رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين أن الجهاز التنفيذي الأوروبي سيمضي قدماً في تنفيذ الاتفاق إلى حين صدور قرار أعلى سلطة قضائية في الاتحاد بشأن مدى توافقه مع القوانين الأوروبية، وذلك بعد مصادقة كل من الأرجنتين وأوروغواي عليه.

وأوضحت فون دير لاين في تصريح من بروكسل أن “المفوضية ستباشر التطبيق المؤقت للاتفاق”، مشيرة إلى أن الدول الأعضاء منحتها التفويض القانوني اللازم لذلك، مع التأكيد على أن دخوله حيز التنفيذ الكامل يظل رهيناً بموافقة البرلمان الأوروبي.

الخطوة قوبلت بانتقادات حادة من باريس، إذ اعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون القرار “مفاجأة سيئة”، معتبراً أنه يتجاوز البرلمان الأوروبي. وكانت فرنسا من أبرز المعارضين للاتفاق، تحت ضغط مزارعيها الذين يخشون تدفق منتجات زراعية أقل كلفة من دول أمريكا اللاتينية، لا تلتزم بالمعايير البيئية الصارمة المعتمدة داخل الاتحاد.

في المقابل، رحبت كل من ألمانيا وإسبانيا بالمضي في الاتفاق، معتبرتين أنه يشكل فرصة استراتيجية لتعزيز الصادرات الأوروبية وفتح أسواق جديدة أمام الشركات الصناعية.

بحسب متحدث باسم المفوضية، سيبدأ التطبيق المؤقت “في اليوم الأول من الشهر الثاني الذي يلي تبادل المذكرات الشفهية بين الاتحاد الأوروبي وأوروغواي”، باعتبارها أول دولة من تكتل ميركوسور تصادق على الاتفاق.

ويجمع الاتفاق بين الاتحاد الأوروبي ودول ميركوسور، التي تضم البرازيل والأرجنتين وباراغواي وأوروغواي، بعد مفاوضات طويلة انطلقت منذ عام 1999. ومن شأنه إنشاء واحدة من أكبر مناطق التجارة الحرة في العالم، تغطي أكثر من 700 مليون مستهلك.

ويرى مؤيدو الاتفاق أنه سيساهم في تحفيز الاقتصاد الأوروبي الذي يواجه تباطؤاً ملحوظاً في ظل اشتداد المنافسة الصينية وارتفاع الرسوم الجمركية الأمريكية، كما سيوفر فرصاً أوسع أمام الشركات الأوروبية في أسواق أمريكا اللاتينية.

في المقابل، يحذر معارضوه من أن فتح السوق الأوروبية أمام منتجات زراعية أرخص ثمناً قد يضر بالمزارعين المحليين، فضلاً عن مخاوف تتعلق بعدم تكافؤ المعايير البيئية والرقابية.

وبين حسابات النمو الاقتصادي وضغوط الداخل الأوروبي، يبدو أن اتفاق “ميركوسور” سيظل محور نقاش سياسي وقانوني محتدم خلال الأشهر المقبلة.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى