المغرب يقود التحسن الائتماني في إفريقيا.. مسار نمو متوازن رغم تحديات الديون

مع انطلاق عام 2026، يبرز المغرب كأحد أبرز الأمثلة الإفريقية على التحسن الاقتصادي والائتماني، في وقت تتجه القارة نحو تعزيز تصنيفاتها السيادية بعد سنوات من الضغوط المالية وارتفاع تكلفة الاقتراض.
وتشير توقعات وكالة ستاندرد آند بورز إلى أن هذه الديناميات الاقتصادية ستدفع متوسط النمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي في إفريقيا إلى نحو 4.5%، مع تحسن محدود في أوضاع المالية العامة.
خلال 2025، شهد المغرب ترقيات سيادية مهمة، حيث تم رفع تصنيفه إلى درجة استثمارية، ليصبح بذلك من بين أربع دول إفريقية فقط تحظى بهذا التقدير، إلى جانب بوتسوانا وسانت هيلينا وموريشيوس.
ويعود هذا التقدم إلى مجموعة من الإصلاحات الهيكلية التي دعمت تنويع الاقتصاد وتحسين موازنة الدولة، بما عزز ثقة المستثمرين الدوليين.
وترى ستاندرد آند بورز أن استمرار هذا الزخم الاقتصادي، جنبًا إلى جنب مع تحسين الأداء المالي، والتحول نحو نظام صرف أكثر مرونة، قد يساهم في تعزيز التصنيف الائتماني المغربي بشكل أكبر، رغم التحديات المتمثلة في انخفاض نصيب الفرد من الدخل وارتفاع معدل البطالة. وتقدر توقعات صندوق النقد الدولي حجم الناتج المحلي للمغرب بنحو 166 مليار دولار لعام 2025.
بالرغم من التحسن الواسع في التصنيفات، يبقى الدين العام أحد أبرز التحديات. فمن المتوقع أن تتجاوز مدفوعات الديون الخارجية للحكومات الإفريقية 90 مليار دولار خلال 2026، مع استحواذ مصر على النصيب الأكبر، تليها أنغولا وجنوب إفريقيا ونيجيريا.
ويستقر متوسط الدين الحكومي في إفريقيا عند نحو 61% من الناتج المحلي الإجمالي، ما يؤكد ضرورة مواصلة الإصلاحات المالية للحفاظ على الاستقرار الائتماني.
مقارنة بين أبرز الاقتصادات الإفريقية
جنوب إفريقيا: تحسن تدريجي مع سياسات ضبط مالي وإصلاحات هيكلية، والناتج المحلي المتوقع 410 مليارات دولار.
مصر: تحسن النمو مع استمرار الضغوط المالية، ويمكن رفع التصنيف مع تعزيز الاستثمار الأجنبي وخفض الدين، والناتج المحلي المتوقع 347 مليار دولار.
نيجيريا: استمرار الإصلاحات الهيكلية مع عجز ميزانية متوقع 4%، والناتج المحلي 188 مليار دولار.
كينيا: ارتفاع الاحتياطي الأجنبي إلى نحو 12 مليار دولار، رغم تكاليف خدمة الدين المرتفعة، والناتج المحلي المتوقع 132 مليار دولار.
يؤكد خبراء اقتصاديون مغاربة أن الحفاظ على تصنيفات مستقرة يتطلب مواجهة الضغوط الاجتماعية المتزايدة، خاصة مع ارتفاع الإنفاق على التعليم والصحة والأمن، ما قد يزيد العجز المالي ويزيد الحاجة للاستدانة. ويشيرون إلى هشاشة المسار في بعض مناطق غرب إفريقيا نتيجة تراكم اختلالات مالية وارتفاع مخاطر التعثر.
يرى المختصون أن التحسن الائتماني يجب أن يتحول إلى نمو مستدام من خلال إصلاحات هيكلية تشمل مكافحة الفساد، توجيه الاستثمارات نحو القطاعات الإنتاجية، معالجة الاقتصاد غير الرسمي، والإدارة الرشيدة للموارد الطبيعية. كما يحذرون من أن ارتفاع استحقاقات الديون الخارجية يمثل ضغطًا اقتصاديًا مستمرًا على الدول الإفريقية.
في المجمل، يوضح تصنيف المغرب المتقدم أن السياسات الاقتصادية والإصلاحات المالية الفعالة تصنع فرقًا في استقرار الاقتصاد، لكنها تضع أمام المملكة مسؤولية الحفاظ على هذا التوازن لضمان أن يكون النمو المستقبلي شاملًا ومقاومًا للصدمات الاقتصادية والاجتماعية.




