اقتصاد المغربالأخبار

المغرب يقترب من ريادة صناعة بطاريات السيارات الكهربائية بموارده المعدنية المحلية

خلصت دراسة حديثة نشرت في مجلة Next Energy المتخصصة إلى أن المغرب يمتلك الإمكانات التقنية والصناعية لتحويل موارده المعدنية إلى كبريتات معدنية عالية النقاء، وفق المعايير الدولية لصناعة كاثودات النيكل-منغنيز-كوبالت (NMC)، المستخدمة على نطاق واسع في بطاريات السيارات الكهربائية.

وأوضحت الدراسة أن المملكة تملك احتياطيات مهمة تقدر بنحو 1.5 مليون طن من المنغنيز، إلى جانب حوالي 45 مليون طن من خامات النيكل والكوبالت. ورغم هذه الموارد الضخمة، يتم تصدير جزء كبير منها عادة بشكل أولي أو شبه معالج، مما يقلص القيمة المضافة على الصعيد المحلي.

وسلطت الدراسة الضوء على إقليم بوعزر في الأطلس الصغير، الذي يحتضن أكثر من 650 ألف طن من الكوبالت مع إنتاج سنوي يقارب 2000 طن، إلى جانب النيكل في نفس البنيات الجيولوجية، بينما يشهد حوض إيميني استغلال مناجم المنغنيز منذ عام 1928، ما يعكس تراكم خبرة تعدين طويلة بالمملكة.

وأشار الباحثون إلى أن المغرب قادر على إنتاج كبريتات النيكل والكوبالت والمنغنيز محلياً عبر سلاسل معالجة هيدروميتالورجية متقدمة، تشمل الإذابة الاختزالية والتنقية والتبلور للمنغنيز، وعمليات التحميص والاستخلاص بالمذيبات للكوبالت والنيكل، ما يتيح إنتاج مواد مطابقة لمعايير صناعة البطاريات وصديقة للبيئة.

وقدر البحث إمكانية إنتاج المغرب سنوياً نحو 600 طن من كبريتات النيكل، و9305 أطنان من كبريتات الكوبالت، وأكثر من 56 ألف طن من كبريتات المنغنيز، وهي كميات كافية لتزويد صناعة بطاريات لحوالي 370 ألف سيارة كهربائية سنوياً.

كما أبرز التقرير الموقع الاستراتيجي للمغرب قرب الأسواق الأوروبية، واستقراره المؤسساتي، وتوفر بنية تحتية صناعية ولوجستية متقدمة، كعوامل تعزز اندماجه في سلاسل التوريد العالمية.

وشدد الباحثون على أهمية تبني ممارسات إنتاج مستدامة، مع دمج الطاقات المتجددة في العمليات الصناعية، مستشهدين بتجربة مجموعة «مناجم» التي تغطي نحو 90% من حاجياتها الطاقية من الطاقة الريحية.

واختتمت الدراسة بالتأكيد على أن المغرب يمتلك فرصة استراتيجية للانتقال من دولة مصدرة للمواد الخام إلى فاعل صناعي محوري في صناعة بطاريات الليثيوم-أيون العالمية، مع آثار اقتصادية وصناعية وجيوسياسية واضحة على المدى المتوسط والبعيد.

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى