اقتصاد المغربالأخبار

المغرب يفتح الباب أمام بيع الديون المتعثرة بقيمة 11 مليار دولار

تستعد الحكومة لإحداث تحول مهم في تدبير الديون البنكية المتعثرة، بعدما كشفت عن مشروع قانون جديد يهدف إلى إنشاء سوق ثانوية منظمة تسمح للبنوك ببيع جزء من القروض التي تعثر سدادها، في خطوة ترمي إلى تعزيز سيولة القطاع المالي وتقوية متانة النظام البنكي.

وبحسب مسودة النص التشريعي التي نشرتها الأمانة العامة للحكومة على موقعها الإلكتروني، سيتم فتح باب إبداء الملاحظات والآراء العمومية حول المشروع لمدة شهر، قبل إحالته على البرلمان لمناقشته والمصادقة عليه. ويأتي هذا الإجراء في إطار نهج تشاركي يرمي إلى تطوير الإطار القانوني المنظم لقطاع الائتمان.

ويقترح المشروع إتاحة إمكانية بيع ما يقارب 11 مليار دولار من الديون المتعثرة التي تعود للأسر والشركات، حيث يعرّف النص هذه الديون بأنها القروض التي أصبحت احتمالات تحصيلها ضعيفة كلياً أو جزئياً بسبب تدهور القدرة المالية للمقترضين.

كما يسمح القانون المقترح لمستثمرين أو مؤسسات متخصصة بشراء هذه الديون مقابل سعر يتم الاتفاق عليه في إطار عقود قانونية محددة.

وتهدف هذه المبادرة إلى إنشاء سوق ثانوية للديون المتعثرة تخضع لإشراف بنك المغرب، بما يساعد البنوك على تنظيف ميزانياتها وإعادة توجيه مواردها نحو تمويل الاقتصاد والاستثمار، بدلاً من إبقاء القروض غير المسددة عبئاً ثقيلاً على ميزانياتها.

وترى وزارة الاقتصاد والمالية أن التجارب الدولية أثبتت فعالية هذه الآلية في تقليص حجم القروض المتعثرة داخل الأنظمة المصرفية، حيث تمكن البنوك من استعادة جزء من السيولة وتحرير موارد إضافية لدعم النشاط الاقتصادي.

وتكشف المعطيات الرسمية أن حجم الديون المتعثرة لدى البنوك المغربية بلغ 100.5 مليار درهم مع نهاية سنة 2025، أي ما يعادل نحو 9% من إجمالي القروض الممنوحة، وهو مستوى ارتفع بنحو 80% خلال العقد الأخير.

وفي هذا السياق، أرجع المدير العام لـبنك المغرب عبد الرحيم بوعزة ارتفاع هذه الديون إلى مجموعة من العوامل، من بينها الصعوبات الاقتصادية التي تواجه بعض القطاعات، والإفراط في الاستدانة لدى بعض المقترضين، إضافة إلى سوء التدبير المالي والأحداث غير المتوقعة التي قد تؤثر على قدرة السداد.

ورغم تنامي القروض المتعثرة، واصل القطاع البنكي تحقيق نتائج مالية قوية، إذ سجل التجاري وفا بنك نمواً في أرباحه بنسبة 16.2% لتصل إلى 10.6 مليار درهم، فيما حقق البنك الشعبي المركزي أرباحاً صافية بلغت نحو 4.5 مليار درهم بزيادة 8.6%.

ويتوقع مراقبون أن يساهم إطلاق سوق منظمة للديون المتعثرة في تخفيف الضغوط على سيولة البنوك وتقليص الحاجة إلى تدخلات متكررة من البنك المركزي، كما قد يفتح المجال أمام ظهور فاعلين جدد متخصصين في إدارة الأصول المتعثرة داخل السوق المالية المغربية.

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى