المغرب يطلق سنة 2026 برهانًا صناعيًا طموحًا بين المعادن والهيدروجين الأخضر

مع انطلاقة سنة 2026، يضع المغرب نصب عينيه استراتيجية صناعية طموحة تهدف إلى تحويل موارده المعدنية الضخمة ومشاريع الهيدروجين الأخضر إلى محركات رئيسية للنمو الاقتصادي والتكنولوجي. وتأتي هذه الخطوة في إطار انتقال المملكة من مرحلة تصدير المواد الخام إلى بناء سلاسل قيمة صناعية متكاملة، تعزز مكانتها في الصناعات المستقبلية وتفتح آفاقًا جديدة للاستثمارات المستدامة.
وأكد موقع Energy Capital & Power المتخصص في قطاع الطاقة أن المغرب يركز على استثمار المعادن الاستراتيجية لدعم التنمية الصناعية وربطها بالمشاريع المتجددة، بما يعكس طموحه في تأسيس نموذج صناعي متكامل ومستدام.
أطلقت وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة في فبراير 2026 برنامجًا واسع النطاق للتنقيب عن المعادن الثمينة والأساسية، عبر تقديم 361 رخصة تغطي نحو 13 ألف كيلومتر مربع في منطقتي تافيلالت وفجيج المنجمية.
ويهدف البرنامج إلى تشجيع مشاريع التعدين المستدامة وربطها بقطاع الطاقات المتجددة، لتعزيز القيمة المضافة محليًا بدلاً من تصدير المواد الخام.
وتأتي هذه المبادرة بالتوازي مع جهود المملكة لتسريع مشاريع الهيدروجين الأخضر، وتطوير شبكة الكهرباء الوطنية لضمان ربط الإنتاج الصناعي والطاقة النظيفة بسلاسل التوريد الموجهة للتصدير، بما يرسخ موقع المغرب كمركز إقليمي للطاقة المتجددة والصناعات المستقبلية.
يرتكز رهان المغرب خلال 2026 على بناء سلاسل توريد صناعية متكاملة تربط قطاع التعدين بالتطبيقات الصناعية، خصوصًا في مجالات البطاريات، الأسمدة، والصناعات الكيميائية.
ويظل قطاع الفوسفاط حجر الزاوية في هذه الاستراتيجية، إذ يسيطر المغرب على نحو 70% من احتياطات الفوسفاط العالمية، وتديره مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط عبر كامل سلسلة القيمة من الاستخراج إلى المنتجات المكررة.
وتعمل شركة سينوما كونستركشن الصينية على تطوير وحدات متقدمة لمعالجة الفوسفاط بهدف رفع إنتاج الأسمدة إلى 20 مليون طن بحلول 2027. كما يسعى المغرب لاستثمار احتياطاته الضخمة المقدرة بـ50 مليار طن من الفوسفاط لإنتاج بطاريات فوسفات الحديد والليثيوم (LFP)، كبديل اقتصادي للبطاريات المعتمدة على الكوبالت.
في هذا السياق، تبني غوشن هاي-تيك الصينية أول مصنع ضخم للبطاريات في إفريقيا بمدينة القنيطرة بطاقة أولية تبلغ 20 غيغاواط/ساعة، مع خطط للوصول إلى 100 غيغاواط/ساعة مستقبلاً. كما تعمل كل من إل جي كيم الكورية الجنوبية وهوايو كوبالت الصينية على تطوير مصنع لمواد الكاثود ومصفاة لليثيوم بطاقة إنتاجية تصل إلى 50 ألف طن سنويًا بحلول نهاية 2026، لتعزيز تكامل سلسلة القيمة الصناعية للبطاريات.
تشكل الطاقات المتجددة محورًا أساسيًا في استراتيجية المغرب الصناعية، حيث يخطط لتوجيه استثمارات بقيمة 35 مليار دولار لمشاريع الهيدروجين الأخضر في الأقاليم الجنوبية، مع تصدير الإنتاج إلى ألمانيا وهولندا وأسواق أوروبية أخرى ضمن شراكات طاقية متنامية.
ويرتبط توسع المملكة في قطاع الطاقة النظيفة بتطوير البنية التحتية الكهربائية، حيث يُتوقع الإعلان عن نتائج طلب عروض لإنشاء خط ربط فائق الجهد بقدرة 2 غيغاواط بين بوجدور وتنسيفت على امتداد ألف كيلومتر خلال 2026، إلى جانب تشغيل كابل بحري ثالث يربط المغرب وإسبانيا بقدرة 700 ميغاواط، ليصل إجمالي الربط الكهربائي الأوروبي إلى 2100 ميغاواط، ما يعزز موقع المغرب كمزود إقليمي للطاقة النظيفة ويتيح توسيع صادراته إلى الأسواق الأوروبية.




