المغرب يطلق المرحلة التنفيذية لمشاريع الهيدروجين الأخضر باستثمارات تصل إلى 32 مليار دولار

تتجه المملكة المغربية نحو مرحلة فعلية في مسار تطوير الهيدروجين الأخضر، بعد سنوات من التخطيط والدراسات الاستراتيجية، مع انطلاق تنفيذ أولى المشاريع المختارة، في خطوة تعكس التزام المغرب بالتحول الطاقي وتطوير قطاع صناعي متكامل ومستدام.
وكشفت منصة متخصصة في قطاع الطاقة أن الحكومة المغربية اختارت ستة مشاريع ضمن ما يُعرف بـ”العرض المغربي”، الذي يهدف إلى بناء منظومة متكاملة للهيدروجين الأخضر وربطها بأهداف التحول الطاقي والنمو الصناعي، باستثمارات إجمالية تصل إلى نحو 32 مليار دولار حتى مارس 2025.
وأوضحت المنصة أن مشروع “الشبيكة” يمثل الأكثر تقدماً، بعد حصوله على حقوق الأرض اللازمة، ما يجعله أول مشروع يدخل مرحلة التنفيذ الفعلية، فيما لا تزال عقود حجز الأراضي جارية لبقية المشاريع.
وأشارت المصادر إلى أن المناقشات حول البنية التحتية المشتركة، خاصة فيما يتعلق بالمياه والكهرباء والطاقة، ما زالت في مراحلها المبكرة، بهدف تحديد حجم الاستثمارات اللازمة في الموانئ والبنيات اللوجستية.
وتلعب الوكالة المغربية للطاقة المستدامة “مازن” دوراً أساسياً في تنسيق العلاقة بين الحكومة والمستثمرين، دون امتلاك أي حصص في المشاريع، ما يعزز دورها كجهة محايدة تسهّل عملية الاستثمار.
وتتضمن الخطط الأولية اعتماد وحدات إنتاج نمطية لتسهيل انضمام مستثمرين جدد مستقبلاً، إلى جانب إنشاء ميناء مخصص للهيدروجين في كلميم، وتجهيز موانئ العيون والداخلة بمرافق للإنتاج، بينما ستُنقل الكهرباء إلى المناطق الصناعية الساحلية لتشغيل الوحدات بدلاً من الموانئ، في نهج يراعي الخصائص الجغرافية والبنية الصناعية الوطنية.
وأكدت الحكومة أن تمويل البنية التحتية المشتركة سيكون بالكامل من القطاع الخاص، ما يتطلب وضع آليات واضحة لتقاسم التكاليف والمسؤوليات بين المستثمرين.
وأوضحت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة أن تسريع مشاريع الهيدروجين الأخضر يمثل أولوية استراتيجية، إلى جانب تعزيز قدرات التخزين ومواصلة التنقيب عن النفط لضمان أمن الطاقة الوطني.
ويطمح المغرب إلى بلوغ قدرة 20 غيغاواط من الطاقات المتجددة، و10 غيغاواط من أجهزة التحليل الكهربائي، مع إنتاج محتمل يصل إلى 8 ملايين طن من مشتقات الهيدروجين الأخضر، ضمن أهداف استراتيجية رهينة بالموافقات النهائية.
وتعكس هذه المبادرات الطموح المغربي للتحول إلى لاعب رئيسي في سوق الطاقة النظيفة عالمياً، مع الحفاظ على استقلاليته الاستراتيجية، مستفيداً من موارده المتجددة الوفيرة وقدرته على بناء سلسلة قيمة تنافسية.




