المغرب يضع سقفاً لتصدير فائض الكهرباء بنسبة 20 بالمائة

أصدر المغرب مرسوماً تطبيقياً جديداً يحدد سقف تصدير فائض الكهرباء المنتجة من الطاقة الشمسية بنسبة 20 في المائة فقط من الإنتاج السنوي، في خطوة تهدف إلى إعادة توجيه نموذج الاستثمار في قطاع الطاقات المتجددة، لا سيما بالنسبة للمستثمرين الخاصين.
وينص الإطار التنظيمي الجديد، الذي نشر في الجريدة الرسمية، على تمكين الشركات والمواطنين من إنتاج الكهرباء للاستهلاك الذاتي، مع إمكانية ضخ الفائض في الشبكة الوطنية ضمن حدود السقف المحدد، مقابل تعويض مالي يراوح بين 0.21 درهم للكيلوواط/ساعة خلال فترات الذروة و0.18 درهم خارجها.
ويُظهر تحليل صادر عن شركة SolaX Power أن هذا التحديد يقلل من جدوى الاعتماد على التصدير كمصدر رئيسي للعائدات، ما يدفع المستثمرين إلى إعادة تصميم مشاريعهم لتعظيم الاستهلاك الذاتي وتحسين إدارة الطاقة بشكل أكثر ذكاءً.
ويتوقع خبراء الطاقة أن يؤدي هذا التوجه إلى تغييرات جوهرية في تصميم المشاريع الشمسية، حيث سيكون التركيز على مواءمة الإنتاج مع أنماط الاستهلاك المحلي، بدل السعي لتعظيم حجم الإنتاج بغرض التصدير، من خلال تقنيات مثل نقل الأحمال (Load Shifting) وتقليص ذروة الاستهلاك (Peak Shaving).
كما حددت السلطات سقف قدرة الربط بالشبكة لتجنب الضغط على البنية التحتية، إذ تقدر القدرة المتاحة بحوالي 3886 ميغاواط، تخصص 72 في المائة منها للطاقة الشمسية، بعد احتساب المشاريع المرخصة حتى عام 2025.
ويأتي هذا الإجراء في سياق تسارع تطوير الطاقات المتجددة بالمغرب، بالتوازي مع استمرار التحديات المرتبطة بالاعتماد على واردات الطاقة وتقلب أسعار الوقود على المستوى الدولي، وفق بيانات الوكالة الدولية للطاقة (IEA).
وفي ظل هذا التحول، أصبح التخزين الطاقي عنصراً حاسماً في المعادلة الاقتصادية لمشاريع الطاقة الشمسية، حيث لم يعد مجرد خيار تقني، بل أداة مالية لتعزيز العائد على الاستثمار، عبر تخزين الفائض واستعماله خلال فترات الذروة.
وأكدت جينيفر، المديرة الإقليمية للمبيعات بشركة SolaX، أن “التركيز لم يعد على تصدير الكهرباء، بل على كيفية استغلالها بذكاء، ما يجعل حلول التخزين أكثر جدوى وربحية”.
وبالرغم من أن التعريفات الخاصة بالأنظمة منخفضة الجهد لم تحدد بعد، من المتوقع أن تصدر لاحقاً عن الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء، إلا أن مؤشرات السوق تظهر بداية توجه متزايد نحو اعتماد حلول الطاقة الشمسية المدمجة مع التخزين لدى الأسر.
وتشير تقديرات الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (IRENA) إلى أن الجمع بين الطاقة الشمسية اللامركزية وأنظمة التخزين يمثل مساراً أساسياً لتعزيز الولوج إلى الكهرباء وتحسين الأمن الطاقي في الأسواق الناشئة، بينما تظهر التجارب الميدانية في مدن مثل الدار البيضاء والرباط اعتماد أنظمة هجينة تقلل تكاليف الكهرباء وتضمن استمرارية التزويد، خصوصاً في ظل ارتفاع الأسعار.
ويرى المهنيون أن الإطار التنظيمي الجديد لا يقتصر على تنظيم الاستهلاك الذاتي، بل يعيد رسم منطق خلق القيمة في مشاريع الطاقة الشمسية بالمغرب، من نموذج يعتمد على التصدير إلى نموذج يركز على الاستهلاك الذكي، مع جعل التخزين الطاقي عنصراً محورياً لمستقبل السوق المغربية.




