اقتصاد المغربالأخبار

المغرب يسرّع مسار المقاولات الرقمية بإطلاق المنصة الوطنية لإنشاء الشركات

في خطوة استراتيجية لتعزيز ريادة الأعمال ودعم حاملي المشاريع، أعلن المغرب عن تعميم المنصة الإلكترونية الوطنية لإحداث المقاولات على الصعيد الوطني، بعد مسار تشريعي طويل استمر أكثر من عقدين.

وتشرف على المنصة المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية، وتعتبر هذه المبادرة محورًا أساسيًا في رقمنة المساطر الإدارية وتبسيط إجراءات إنشاء المشاريع.

وتتيح المنصة الجديدة للمقاولين متابعة مراحل طلباتهم لحظة بلحظة، مع استقبال إشعارات فورية بشأن قبول أو رفض طلباتهم، فضلاً عن استكمال أي مستندات مطلوبة لإتمام الإجراءات بشكل سلس وشفاف.

منذ إطلاق النسخة التجريبية في فبراير 2021، أصدرت المنصة أكثر من 627,449 شهادة، وأسفرت عن إحداث أكثر من 38,100 مقاولة خلال فترة لم تتجاوز ثلاثة أيام في المتوسط، مع معدل معالجة للشهادات لم يتجاوز 24 ساعة، ما يبرز تفوق النظام الرقمي على الأساليب التقليدية في سرعة وكفاءة الإنجاز.

وأظهرت البيانات الرسمية تزايد اعتماد المقاولين على المنصة خلال عام 2025، حيث بلغ استخدام المنصة 27.2% في الفصل الأول، و35.2% في الفصل الثاني، و39% في الفصل الثالث، في مؤشر واضح على الثقة المتزايدة في هذا الحل الرقمي الحديث.

وأكد سليمان العمراني، خبير السياسات العمومية والانتقال الرقمي، أن المشروع يمثل “خطوة اقتصادية ذات بعد استراتيجي طال انتظارها منذ سنوات”، مشيراً إلى أن المسار بدأ منذ عام 2002، مروراً بإطلاق النسخة التجريبية بمحكمة الرباط في فبراير 2023، ثم التوسع التدريجي لتشمل المحاكم التجارية في مراكش وأكادير وفاس وطنجة ووجدة والدار البيضاء، وصولاً إلى 79 محكمة على المستوى الوطني بعد التعميم في فبراير 2025.

وأوضح العمراني أن العقبات التي واجهت المشروع على مدى السنوات الماضية لم تمنع الحكومة من وضع الإطار القانوني عبر القانون 88.17 المتعلق بإحداث المقاولات بطريقة إلكترونية، والذي نشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 15 يوليوز 2024، مؤكداً أن جميع الإجراءات القانونية، بما في ذلك إصدار الشهادات وتسديد الرسوم، تتم عبر المنصة.

واختتم العمراني حديثه بالقول إن المنصة تمثل “منجزاً هيكلياً ذا أبعاد متعددة”، داعياً إلى توسيع نطاق استخدامها لتصبح القناة الوحيدة لإحداث المقاولات في المغرب، مع ضمان استدامتها ومعالجة أي عراقيل قد تحد من فعالية المشروع، مشيراً إلى أن الانتظار الطويل الذي دام 24 سنة منذ إطلاق الرسالة الملكية حول التدبير اللامتمركز للاستثمار، يستلزم إعادة النظر في مقاربات الإصلاح لضمان تحقيق نتائج ملموسة ومستدامة.

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى