المغرب يستحوذ على 6.4% من واردات الأسمدة البرازيلية في عام قياسي

نجح المغرب في تعزيز حضوره داخل السوق البرازيلية، إحدى أكبر القوى الزراعية في العالم، مستحوذًا على حصة لافتة من واردات الأسمدة خلال عام 2025، ما يعكس تصاعد الثقة الدولية في القدرات الإنتاجية المغربية.
وأظهرت بيانات رسمية صادرة عن جهات برازيلية مختصة أن المغرب استحوذ على نحو 6.4% من إجمالي واردات الأسمدة إلى البرازيل، في وقت بلغت فيه هذه الواردات مستوى غير مسبوق قارب 45.5 مليون طن، وهو رقم قياسي يؤكد التسارع الكبير في الطلب الزراعي داخل البلاد.
وتشير المؤشرات إلى أن واردات الأسمدة البرازيلية سجلت نموًا ملحوظًا مقارنة بعام 2024، مدفوعة بخطط حكومية طموحة لتوسيع الإنتاج الزراعي خلال موسم 2025-2026، خاصة في محاصيل استراتيجية مثل فول الصويا والذرة، التي تشكل العمود الفقري للصادرات الزراعية البرازيلية.
وسط هذا الزخم، برز المغرب كأحد أبرز الموردين الموثوقين، مستفيدًا من بنيته الصناعية المتطورة وخبرته الطويلة في صناعة الأسمدة، ما مكنه من التقدم على عدد من المنافسين التقليديين في السوق الدولية.
وتكشف خريطة الموردين عن استمرار هيمنة روسيا والصين على رأس القائمة، تليهما كندا والولايات المتحدة، بينما حل المغرب ضمن المراكز الخمسة الأولى، متقدمًا على دول أخرى من الشرق الأوسط وإفريقيا، في مؤشر واضح على تحول موازين المنافسة داخل هذا القطاع الحيوي.
كما تعكس البيانات تغيرًا في مسارات الإمداد، حيث شهدت واردات الأسمدة من بعض الدول الكبرى تقلبات ملحوظة، في مقابل نمو قوي لإمدادات دول أخرى، ما يعكس إعادة تشكيل سلاسل التوريد العالمية في ظل المتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية.
على المستوى اللوجستي، ظل ميناء باراناغوا أحد أهم بوابات دخول الأسمدة إلى البرازيل، رغم تسجيله تراجعًا طفيفًا في حجم الواردات، بينما صعدت موانئ شمال شرق البلاد كمسارات بديلة أكثر كفاءة، وهو ما يفتح آفاقًا جديدة أمام الموردين الدوليين، وفي مقدمتهم المغرب، لتعزيز تنافسيتهم في السوق البرازيلية.
ويعكس هذا التقدم المغربي نجاح استراتيجية وطنية تقوم على تنويع الشراكات التجارية والتوسع في الأسواق الكبرى ذات الطلب المرتفع، وهو ما يمنح الرباط موقعًا متقدمًا في معادلة الأمن الغذائي العالمي.
ويرى مراقبون أن الحفاظ على هذا الزخم، بل وتعزيزه خلال السنوات المقبلة، يتطلب مواصلة الاستثمار في الابتكار الصناعي، وتطوير الحلول البيئية، وتحسين الأداء اللوجستي، بما يضمن للمغرب موقعًا دائمًا ضمن كبار موردي الأسمدة عالميًا.




