المغرب يرسخ مكانته الاستراتيجية بين كبار مستوردي الطاقة الروسية

مع تصاعد التوترات في أسواق الطاقة العالمية، يبرز المغرب كقوة إقليمية رائدة في استيراد الموارد الطاقية الروسية، متميزاً بقدرته على التنويع بين النفط والفحم والغاز، في وقت شهدت فيه موسكو انتعاشاً ملحوظاً في عائداتها خلال فبراير 2026، وفق بيانات حديثة.
أظهرت منصة “طاقة” أن المغرب أصبح الدولة العربية الوحيدة التي تجمع بين استيراد ثلاثة أصناف رئيسية من الطاقة الروسية، ما يعكس سياسة وطنية واضحة تقوم على تنويع الشركاء ومصادر التزود لضمان أمن الطاقة واستقرار السوق المحلية.
وعلى صعيد الغاز، ظل المغرب مستورداً أساسياً للغاز الروسي للشهر الثالث والعشرين على التوالي، رغم غياب خط أنابيب مباشر يربطه بروسيا. وتتم العملية عبر الغاز الطبيعي المسال، الذي يُعاد تغويزه في محطات إسبانية قبل ضخه نحو المملكة عبر خط أنابيب “المغرب العربي–أوروبا”، في نموذج يبرز مرونة المملكة في إدارة سلاسل التوريد المعقدة.
على مستوى المنطقة، تضم قائمة الدول المستوردة للطاقة الروسية الإمارات والسعودية والكويت ومصر وسوريا وتونس وليبيا، حيث تركز كل دولة على نوع محدد من الطاقة.
في المقابل، يظل المغرب من القلائل الذين يجمعون بين أكثر من مصدر، ما يمنحه ميزة تنافسية في السوق العربية ويعزز من قدرته على مواجهة أي تقلبات عالمية.
يأتي هذا التوجه في ظل تحولات سياسية دولية مهمة، أبرزها القرار الأميركي الصادر في مارس 2026، الذي منح ترخيصاً مؤقتاً لاستيراد النفط الروسي البحري، وهو ما ساهم في تعزيز الإيرادات الروسية ومنح أسواق الطاقة العالمية دفعة إضافية.
أظهرت البيانات ارتفاع الإيرادات اليومية لموسكو من صادرات الطاقة إلى نحو 492 مليون يورو خلال فبراير، مدفوعة أساساً بتحسن عوائد النفط البحري، إضافة إلى الغاز المسال والنفط عبر الأنابيب، رغم تراجع قطاع الفحم. ويعزى جزء من هذا الأداء إلى تحسن الأسعار العالمية، رغم تقلب كميات الصادرات.
ورغم هذا الانتعاش الشهري، لا تزال المؤشرات السنوية أقل تفاؤلاً، إذ سجلت عائدات النفط الروسية في 2025 أدنى مستوياتها منذ أربع سنوات، متأثرة بالعقوبات الدولية وتقلبات السوق، مع استمرار هيمنة الأسواق الآسيوية، وعلى رأسها الصين، تليها تركيا والهند.




