اقتصاد المغرب

المغرب يرتقي إلى المركز 70 عالميا في تصنيف تطوير السفر والسياحة

واصل المغرب تحسين موقعه على خريطة السياحة العالمية، بعدما صعد سبعة مراكز في التصنيف العالمي لتطوير السفر والسياحة لعام 2026 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، ليحتل المرتبة 70 عالميا من أصل 110 دول شملها التقرير، بمجموع بلغ 3.48 نقاط.

ويأتي هذا التحسن في ترتيب المملكة في سياق دولي يشهد إعادة تشكيل القطاع السياحي، بعدما انتقلت المنافسة تدريجيا من التركيز على استقطاب أكبر عدد ممكن من الزوار إلى تطوير منظومات سياحية أكثر قدرة على الاستمرار والتكيف مع المتغيرات الاقتصادية والمناخية والجيوسياسية.

ويعكس ارتفاع ترتيب المغرب، وفق المؤشرات المعتمدة في التقرير، تحسنا في عدد من مكونات القطاع، من بينها البنية التحتية السياحية، والربط الجوي، وتطوير العرض، إلى جانب المقومات التي تعزز جاذبية الوجهة المغربية أمام الأسواق الدولية.

وعلى المستوى الدولي، تصدرت اليابان تصنيف تطوير السفر والسياحة لعام 2026، فيما حافظت الولايات المتحدة الأمريكية على المركز الثاني، بينما حلت إسبانيا في المرتبة الثالثة، رغم تراجعها بمركزين مقارنة بتصنيف سنة 2024.

وتعكس المراتب الأولى استمرار حضور الاقتصادات التي تجمع بين البنيات التحتية المتطورة، وتنوع العرض السياحي، وقوة الربط الجوي، إلى جانب توفر مؤهلات ثقافية وطبيعية قادرة على جذب الزوار من أسواق مختلفة.

وفي منطقة الشرق الأوسط، جاءت الإمارات العربية المتحدة في صدارة دول المنطقة باحتلالها المرتبة 22 عالميا، تلتها السعودية ثم قطر وإسرائيل والبحرين وسلطنة عمان، بينما سجلت مصر ترتيبا أدنى مقارنة بالنسخة السابقة من المؤشر.

وسجل تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي تحسنا عاما في مؤشرات تطوير السفر والسياحة، حيث تمكنت 92 في المائة من الاقتصادات المشمولة بالتصنيف من تحسين نتائجها بين عامي 2024 و2026.

ويعد هذا المعدل، بحسب التقرير، الأعلى منذ سنة 2019، مدفوعا بالتطور الذي شهدته مجموعة من المجالات، خصوصا المؤهلات الثقافية والبنية التحتية السياحية والخدمات والربط الجوي.

ويشير التقرير إلى أن القطاع دخل مرحلة جديدة بعد سنوات التعافي التي أعقبت الاضطرابات التي شهدتها السياحة العالمية، الأمر الذي جعل التنافس بين الوجهات يرتبط بشكل متزايد بقدرتها على تطوير بيئة سياحية مستدامة وجاذبة للاستثمار وتحسين جودة الخدمات.

ورغم التحسن المسجل في عدد من المؤشرات، يحذر التقرير من تحديات جديدة تواجه القطاع، وفي مقدمتها ارتفاع تكلفة السفر والسياحة.

وأوضح أن أسعار الخدمات المرتبطة بالسفر والسياحة ارتفعت في عدد من الاقتصادات بوتيرة تجاوزت معدلات التضخم، الأمر الذي يمكن أن يؤثر على القدرة التنافسية السعرية للوجهات ويعيد تشكيل خيارات المسافرين.

كما شدد المنتدى الاقتصادي العالمي على أن زيادة أعداد السياح لا تعني بالضرورة استفادة الاقتصادات والمجتمعات المحلية بالقدر نفسه، مشيرا إلى أهمية تحقيق توزيع أكثر توازنا للعائدات السياحية، بالتوازي مع الحد من الضغوط التي يمكن أن يفرضها النشاط السياحي على السكان والموارد الطبيعية.

وفي ظل تصاعد المخاطر المرتبطة بالتغير المناخي والتوترات الجيوسياسية والتقلبات الاقتصادية، أصبح تعزيز قدرة الوجهات على الصمود والتكيف من العوامل الأساسية التي ستحدد مستقبل السياحة العالمية.

ويعتبر التقرير أن الوجهات القادرة على التعامل مع الأزمات وتطوير سياسات طويلة الأمد، إلى جانب الاستثمار في البنية التحتية والموارد البشرية والخدمات، ستكون أكثر قدرة على الحفاظ على حضورها ضمن خريطة السياحة الدولية.

ويأتي تقدم المغرب في هذا التصنيف في وقت تواصل فيه المملكة تعزيز موقع السياحة ضمن القطاعات الداعمة للنمو الاقتصادي، بالتوازي مع الاستعداد لاحتضان استحقاقات رياضية دولية كبرى والاستثمار في البنية التحتية والعرض السياحي.

وتراهن المملكة في هذا السياق على تنويع منتجها السياحي وتعزيز الربط مع الأسواق الخارجية، مستفيدة من مؤهلاتها الثقافية والطبيعية، إلى جانب الاستثمارات الجديدة التي تستهدف رفع جاذبية الوجهة المغربية وتعزيز قدرتها على استقبال أعداد متزايدة من الزوار.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى