اقتصاد المغرب

المغرب يدرس تعليق استيراد القمح اللين مؤقتاً وسط مؤشرات على موسم فلاحي واعد

تتجه السلطات المغربية إلى اعتماد قرار مؤقت يقضي بتعليق استيراد القمح اللين “Blé tendre” خلال فترة محددة، في خطوة مرتبطة بتطورات إيجابية يشهدها الموسم الفلاحي الحالي 2025-2026، وسط توقعات بتحسن ملحوظ في إنتاج الحبوب بمختلف أصنافها.

هذا التوجه يرتقب أن يشمل وقف الاستيراد خلال شهري يونيو ويوليوز المقبلين، بهدف تفادي أي تأثير سلبي محتمل على عمليات الحصاد الجارية، وضمان ظروف ملائمة لتجميع المنتوج الوطني وتخزينه وتثمينه بالشكل الأمثل.

وأوضحت المصادر ذاتها أن القرار المرتقب يستند إلى مؤشرات أولية تفيد بتحقيق إنتاجية مهمة، خصوصاً على مستوى القمح اللين الذي يعد الأكثر استهلاكاً في السوق المغربية، مشيرة إلى أن العودة إلى الاستيراد ستتم بشكل تدريجي مع انطلاق موسم التسويق الجديد.

وفي السياق ذاته، أكدت المصادر أن واردات الحبوب لم تتوقف حالياً، حيث ما تزال عدد من الشحنات البحرية في طريقها إلى الموانئ المغربية أو في طور التفريغ، في إطار تلبية الطلب الداخلي وضمان استقرار التموين خلال المرحلة الانتقالية.

وكان البنك المركزي قد توقع في وقت سابق بلوغ إنتاج الحبوب الثلاثة الرئيسية حوالي 82 مليون قنطار خلال الموسم الفلاحي، ما قد ينعكس إيجاباً على أداء القطاع الفلاحي، مع تقديرات بارتفاع قيمته المضافة بنسبة تقارب 14.4 في المائة خلال السنة المالية 2026.

من جهتها، كانت الحكومة قد بنت تقديرات قانون المالية الحالي على مستوى إنتاج يقارب 70 مليون قنطار، وهي أرقام تعززت لاحقاً بفعل التساقطات المطرية المهمة التي عرفتها البلاد خلال الفترة الممتدة من دجنبر إلى فبراير الماضيين، والتي ساهمت في تحسين وضعية الغطاء النباتي.

ويأتي هذا التحسن بعد سنوات من التذبذب في إنتاج الحبوب، حيث تراجعت المحاصيل بشكل حاد سنة 2022 لتستقر عند حدود 34 مليون قنطار فقط، قبل أن تسجل تعافياً تدريجياً لتبلغ حوالي 44 مليون قنطار في 2025، مقارنة بمستويات قياسية قاربت 98 مليون قنطار سنة 2021.

ومنذ اندلاع الأزمة الروسية الأوكرانية، عمد المغرب إلى تعزيز وارداته من القمح اللين من عدة أسواق دولية، من بينها روسيا والولايات المتحدة وفرنسا، وذلك لضمان استقرار الإمدادات في السوق المحلية. كما لجأت السلطات، عبر المكتب الوطني المهني للحبوب والقطاني، إلى تفعيل آليات دعم مرتبطة بالعلاوات الشهرية على القنطار المستورد.

غير أن هذه العلاوات توقفت منذ أبريل من السنة الماضية، بعد تحسن نسبي في الأسعار العالمية التي استقرت دون سقف 270 درهماً للقنطار، بحسب إفادات مهنيين في القطاع، ما ساهم في إعادة توازن نسبي لسوق الحبوب على المستوى الدولي.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى