اقتصاد المغرب

المغرب يحتل المرتبة 85 عالمياً في تصنيف الدول الرأسمالية لعام 2026

حلّ المغرب في المركز الـ85 عالمياً ضمن تصنيف الدول الرأسمالية الصادر حديثاً عن مختبر الديمقراطية والرأسمالية التابع لجامعة فيرجينيا الأمريكية، والذي شمل 170 دولة، مستنداً إلى مجموعة من المؤشرات التي تقيس مدى تطور الأنظمة الاقتصادية وقدرتها على توفير بيئة ملائمة للأعمال والاستثمار، إلى جانب مستوى المنافسة في الأسواق وحرية حركة السلع ورؤوس الأموال.

ويعتمد التصنيف على ثمانية مؤشرات فرعية، من بينها كفاءة النظام المصرفي، والمنافسة السوقية، وسهولة تأسيس الشركات، فضلاً عن تدفقات رؤوس الأموال والسلع. وتتيح هذه المعايير تقييماً متعدد الأبعاد لطبيعة الأنظمة الرأسمالية في مختلف البلدان، بعيداً عن الاقتصار على حجم تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي.

وعلى مستوى المؤشرات التفصيلية، جاء المغرب في المرتبة الـ74 عالمياً في مؤشر النظام البنكي، محققاً 63,4 نقطة، بينما احتل المركز الـ78 في مؤشر سهولة تأسيس الأعمال.

في المقابل، حل في المرتبتين الـ101 والـ115 على التوالي في مؤشري تدفق رؤوس الأموال والمنافسة في السوق، ما يعكس تفاوتاً في موقع المملكة بحسب الجوانب الاقتصادية والمؤسساتية التي يقيسها التصنيف.

وعالمياً، تصدرت سويسرا الترتيب بحصولها على 96,9 نقطة من أصل 100، متقدمة على الولايات المتحدة الأمريكية وهونغ كونغ، فيما جاءت كندا وسنغافورة ولوكسمبورغ والدنمارك وأستراليا والسويد والنرويج ضمن المراكز العشرة الأولى.

وعلى صعيد الدول العربية، احتلت الإمارات العربية المتحدة المرتبة الأولى، بعدما جاءت في المركز الـ20 عالمياً، تلتها قطر وسلطنة عمان والسعودية والأردن والبحرين والكويت، وفقاً للنتائج المعلنة.

أما في شمال إفريقيا، فقد تقدمت مصر على المغرب بفارق ضئيل، بعدما احتلت المركز الـ86 برصيد 60,9 نقطة، بينما جاءت تونس في المرتبة الـ110 بمجموع 56,1 نقطة، والجزائر في المركز الـ115. وحلت موريتانيا وليبيا في المرتبتين الـ158 والـ160 على التوالي، ضمن المراكز المتأخرة في التصنيف.

ولا يقتصر هدف هذا المؤشر على ترتيب الدول وفق أدائها الاقتصادي، بل يسعى أيضاً إلى تقديم قراءة أوسع لمفهوم الرأسمالية والعوامل المؤسساتية التي تسمح للأسواق بالعمل بكفاءة.

وفي هذا الإطار، أوضح سكوت سي. ميلر، أستاذ إدارة الأعمال بكلية داردن التابعة لجامعة فيرجينيا والمشرف على إعداد التصنيف، أن مفهوم الرأسمالية لا ينبغي اختزاله في غياب تدخل الحكومة في الاقتصاد، كما يُروج لذلك في بعض النقاشات العامة.

وأكد ميلر أن الأسواق الرأسمالية تحتاج إلى مؤسسات قانونية قادرة على حماية حقوق الملكية، وإلى آليات تضمن الحد من المحسوبية وتعزيز المنافسة. واعتبر أن تدخل الدولة قد يكون ضرورياً لتوفير الشروط التي تسمح للنظام الرأسمالي بالعمل بصورة فعالة، رغم إمكانية تحوله، في بعض الحالات، إلى عامل يعرقل أداء الأسواق.

وأضاف الأكاديمي الأمريكي أن نتائج التصنيف تكشف عن تفاوتات في تطور الأنظمة الرأسمالية بين الدول، كما تشير إلى أن بعض النماذج الاقتصادية لا تحظى دائماً بالفهم الدقيق في النقاش العام.

وضرب مثالاً بدول الشمال الأوروبي، مثل الدنمارك، التي ينظر إليها كثيرون في الولايات المتحدة باعتبارها نماذج اشتراكية بسبب اعتمادها أنظمة للرعاية الصحية وشبكات للحماية الاجتماعية.

وأوضح ميلر أن هذه الخصائص لا تعني بالضرورة ابتعاد تلك الدول عن الرأسمالية، مشيراً إلى أن الاقتصادات الإسكندنافية أصبحت، وفق قراءته لنتائج التصنيف، أكثر رأسمالية، في وقت شهدت فيه اقتصادات متقدمة أخرى تراجعاً في هذا الجانب.

ويعيد هذا التصنيف تسليط الضوء على أهمية البيئة المؤسساتية والتنظيمية في تحديد طبيعة الاقتصادات الحديثة، إذ لا يرتبط أداء الرأسمالية بحرية السوق وحدها، بل يتأثر أيضاً بمدى فعالية القضاء، وحماية الملكية، وضمان المنافسة، وتوفير قواعد واضحة لممارسة الأنشطة الاقتصادية.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى