المغرب يتصدر خارطة الطريق الصينية الجديدة لتنويع إمدادات الطاقة وتأمين سلاسل التوريد

كشف تقرير حديث صادر عن معهد ستيمسون الأمريكي عن تحولات إستراتيجية صامتة للصين في منطقة شمال إفريقيا، في أعقاب الاضطرابات الأخيرة في مضيق هرمز.
ووفق التقرير، فإن بكين تعمل على تنويع مصادر الطاقة وتسريع التعاون في قطاع الطاقة النظيفة مع دول المنطقة، وعلى رأسها المغرب، لضمان أمنها الطاقي وتقليل المخاطر الجيوسياسية.
التقرير، الصادر تحت عنوان “كيف تعيد حرب إيران تشكيل التعاون الجيو-اقتصادي للصين مع شمال إفريقيا؟”، أشار إلى أن النزاع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران لم يؤثر على تدفقات النفط العالمية فحسب، بل دفع الصين إلى إعادة ترتيب خرائط علاقاتها الاقتصادية في المنطقة بهدوء وعمق.
وقالت الدكتورة تشوتشو تشانغ، أستاذة العلاقات الدولية بجامعة فودان، إن اعتماد الصين الكبير على منطقة الخليج، حيث تمر حوالي نصف وارداتها البحرية من النفط عبر مضيق هرمز، كشف هشاشة هذا التوجه أمام أي اضطراب جيوسياسي. وأضافت أن الأزمة الأخيرة أبرزت الحاجة الملحة لتنويع سلاسل الإمداد وتطوير الطاقة النظيفة.
وأوضح التقرير أن الصين تتبع الآن إستراتيجية مزدوجة تشمل التنويع متعدد المصادر للنفط والغاز والتوسع في الطاقة المتجددة. في هذا الإطار، تبرز شمال إفريقيا كميدان محوري بفضل قربها الجغرافي، واستقرارها السياسي، ومواردها الغنية من الهيدروكربونات والطاقة المتجددة، ما يجعلها شريكًا أساسيًا لتعميق التعاون الجيو-اقتصادي مع بكين.
وأشار المعهد إلى أن هذا التحول ليس مفاجئًا، بل يمثل تكثيفًا للروابط القائمة ضمن مبادرة الحزام والطريق. حيث توفر دول شمال إفريقيا، وعلى رأسها المغرب ومصر، طرق وصول آمنة تقلل من مخاطر الاعتماد على مضيق هرمز، وتتيح تطوير سلاسل إمداد منخفضة الكربون تلبي احتياجات الصين الطاقية القصيرة والطويلة الأمد.
وبحسب التقرير، فإن المغرب يمثل نموذجًا بعيد المدى للتحول الأخضر في إستراتيجية الصين، لاسيما في مجال تطوير الهيدروجين الأخضر وتخزين الطاقة، مستفيدًا من إمكاناته الشمسية وطموحه في الطاقة المتجددة، بالإضافة إلى دعمه السياسي لهذا المسار. أما الجزائر، فقد أشار المعهد إلى أنها تقدم حلولًا أكثر محدودية لتلبية احتياجات بكين قصيرة الأجل من الهيدروكربونات.
النتيجة، حسب التقرير، هي تعزيز تدريجي ولكنه ملموس للعلاقات الجيو-اقتصادية بين الصين وشمال إفريقيا، مع وضع المغرب في مركز هذه الإستراتيجية الطاقية المستقبلية.




