المغرب يترقب شحنات جديدة من اللحوم الحمراء المجمدة ابتداء من أكتوبر

تترقب السوق المغربية خلال شهر أكتوبر المقبل وصول شحنات جديدة من اللحوم الحمراء المجمدة، في إطار الجهود الرامية إلى دعم الإمدادات وتعزيز تموين السوق الوطنية، وسط استمرار ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء التي تجاوزت حاجز 140 درهما للكيلوغرام في عدد من المناطق.
وتأتي هذه الشحنات، التي يُرتقب أن تأتي بشكل أساسي من البرازيل والأوروغواي، في ظرفية تتواصل فيها الضغوط على سوق اللحوم، بالتزامن مع صعوبات مرتبطة بتأمين الواردات من بعض الأسواق الأوروبية، ما دفع الفاعلين إلى تنويع مصادر التزويد والبحث عن أسواق بديلة قادرة على توفير الكميات المطلوبة.
ويعمل المهنيون المعنيون بالاستيراد حاليا على استكمال مختلف الإجراءات المرتبطة بوصول اللحوم المجمدة إلى المغرب، بما يشمل المتطلبات الصحية والتنظيمية المفروضة على المنتجات الحيوانية المستوردة، إلى جانب تسوية الرسوم والضرائب المرتبطة بهذه العمليات.
ويُنتظر أن تخضع الشحنات المستوردة لمراقبة دقيقة قبل دخولها إلى السوق، في إطار الإجراءات المعمول بها لضمان مطابقة المنتجات للمعايير الصحية والسلامة الغذائية.
غير أن تأثير هذه الواردات على سوق اللحوم بالتقسيط قد يظل محدودا، بالنظر إلى طبيعة الجهات التي يُرتقب أن تستفيد منها بالدرجة الأولى.
وبحسب المعطيات المتداولة، ستتجه حصة مهمة من اللحوم الحمراء المجمدة المستوردة إلى الفنادق والمطاعم المصنفة وبعض المؤسسات والمهنيين الذين يحتاجون إلى أصناف محددة من اللحوم.
ويعني ذلك أن هذه الواردات لن تكون بالضرورة موجهة بشكل مباشر إلى قنوات التوزيع التقليدية التي تعتمد عليها محلات الجزارة والأسواق في توفير اللحوم الطازجة للمستهلكين، وهو ما قد يحد من انعكاساتها الفورية على أسعار البيع بالتقسيط.
ويظل الهدف الأساسي من هذه العملية مرتبطا بتوفير مصادر إضافية للتموين والاستجابة لحاجيات بعض القطاعات المهنية، في وقت تواجه فيه السوق المحلية تحديات مرتبطة بتطور العرض وتكاليف الإنتاج والاستيراد.
وبالتوازي مع استيراد اللحوم المجمدة، يواصل المغرب الاعتماد على واردات الأبقار الحية من عدد من الأسواق الخارجية، وفي مقدمتها البرازيل والأوروغواي، بهدف دعم القطيع الوطني والمساهمة في تأمين حاجيات السوق.
كما يظل احتمال استئناف استيراد الأبقار من إسبانيا مطروحا خلال الأشهر المقبلة، في حال تحسن الوضع الصحي للثروة الحيوانية هناك وسمحت الظروف باستعادة حركة الاستيراد.
وتعكس هذه التحركات توجها نحو تنويع مصادر الإمدادات الخارجية، في ظل استمرار الحاجة إلى تأمين كميات كافية من اللحوم الحمراء ومواجهة التقلبات التي يعرفها العرض في السوق المحلية.
ورغم تعدد مصادر التموين وتوقع وصول شحنات جديدة من اللحوم المجمدة، لا يرجح المهنيون تسجيل انخفاض سريع وكبير في أسعار اللحوم الموجهة للمستهلكين.
ويرتبط مستوى الأسعار بعدة عوامل، من بينها تكاليف الاستيراد والنقل والتخزين، إلى جانب تكاليف الإنتاج وتطورات العرض والطلب في السوق الوطنية والأسواق الدولية.
وبالتالي، فإن دخول كميات إضافية من اللحوم إلى المغرب قد يدعم التموين ويوفر بدائل جديدة أمام بعض المهنيين، لكنه لا يعني بالضرورة انتقال هذا الأثر بشكل مباشر وسريع إلى أسعار اللحوم الطازجة في الأسواق ومحلات الجزارة.
وتبقى تطورات العرض المحلي، وحجم الواردات الفعلية، وتكاليف سلسلة التوزيع، فضلا عن وضعية الأسواق الدولية، من أبرز العوامل التي ستحدد مدى انعكاس هذه الإجراءات على أسعار اللحوم خلال الفترة المقبلة.




