المغرب وكوريا الجنوبية: شراكة استراتيجية لتعزيز التنمية الاقتصادية عبر السكك الحديدية والتكنولوجيا

في ظل التحولات الاقتصادية العالمية، يواصل المغرب توسيع دائرة تحالفاته الاقتصادية ليعزز مكانته كحلقة وصل بين القارتين الإفريقية والأوروبية.
ويعد التعاون مع دول آسيا من أبرز محاور هذه الاستراتيجية، خاصة مع كوريا الجنوبية التي أصبحت شريكًا أساسيًا في العديد من القطاعات الاستراتيجية. ومن أبرز هذه التعاونات، الاتفاقية الموقعة مع شركة “هيونداي-روتم” لتطوير شبكة السكك الحديدية في المملكة، والتي تتجاوز قيمتها مليار ونصف المليار دولار.
هذا التعاون لا يمثل فقط خطوة نحو تطوير البنية التحتية المغربية، بل يعد نموذجًا يحتذى به في بناء شراكات مستدامة تفتح آفاقًا واسعة للتعاون الثنائي.
وفي هذا الإطار، شدد شفيق رشادي، سفير المملكة المغربية في كوريا، على أن “الشركات الأجنبية بدأت تدرك بشكل متزايد الفرص الاستراتيجية التي يوفرها المغرب”.
وأضاف أن العقد الأخير مع “هيونداي-روتم” والذي يشمل تسليم قطارات كهربائية ذات طابقين هو دليل آخر على جاذبية المغرب كوجهة استثمارية، مشيرًا إلى أن هذا العقد يشكل حجر الزاوية في تحسين البنية التحتية للنقل في المملكة.
وفي مقابلة مع صحيفة “كوريا تايمز”، قال رشادي إن هذه الاتفاقية تكتسب أهمية خاصة في إطار استعدادات المغرب لاستضافة كأس العالم 2030 لكرة القدم بالتعاون مع إسبانيا والبرتغال.
وأوضح أن توريد القطارات من كوريا سيعزز شبكة النقل بين المدن المغربية، بما يتماشى مع خطة المكتب الوطني للسكك الحديدية لربط أكثر من 40 مدينة عبر شبكة سككية متطورة.
وفيما يتعلق بتفاصيل العقد، نفى السفير المغربي الشائعات التي تحدثت عن وجود تحالفات مع شركات فرنسية أو إسبانية، مؤكداً أن “هيونداي-روتم” فازت بالعقد بشكل مستقل. وأوضح أن هذه الصفقة تتجاوز تسليم القطارات لتشمل أيضًا نقل تكنولوجيا صناعة القطارات وتدريب الكوادر المغربية، ما يمثل فرصة لتطوير المهارات المحلية وتعزيز قدرات الاقتصاد الوطني.
وأضاف رشادي أن هذه الشراكة تقوم على مبدأ “رابح-رابح”، مما يفتح الباب لشركات كورية أخرى لدخول السوق المغربي.
وأعرب عن تفاؤله بأن هذه الاتفاقية ستكون البداية لمرحلة جديدة في التوسع التجاري بين البلدين، الذي بلغ حجمه حوالي 550 مليون دولار أمريكي في عام 2023. ومن المتوقع أن تساهم هذه العلاقة في تعزيز صناعة السكك الحديدية في المغرب وزيادة التبادل التجاري بين البلدين.
كما أشار رشادي إلى أن العلاقات بين المغرب وكوريا الجنوبية تعود إلى عام 1962، حيث كانت المملكة أول دولة إفريقية تستضيف بعثة دبلوماسية كورية، مما يعكس الروابط التاريخية العميقة بين الشعبين.
كما نوه بمشاركة الجنود المغاربة جنبًا إلى جنب مع القوات الكورية خلال حرب كوريا 1950-1953، مما يعزز الصلة بين البلدين.
وفي السنوات الأخيرة، شهدت العلاقات بين الرباط وسيول تسارعًا في الزيارات الرسمية وتوقيع العديد من الاتفاقيات في مجالات التجارة والاستثمار والتكنولوجيا والطاقة المتجددة.
وفي هذا السياق، اعتبر السفير المغربي أن القمة الكورية الإفريقية التي عُقدت العام الماضي كانت نقطة تحول هامة في العلاقات الثنائية، حيث تم الاتفاق على قضايا استراتيجية مثل الاستثمار وتغير المناخ، ما يعزز فرص التعاون المستقبلي.
وفي ختام حديثه، أكد رشادي على أهمية تنفيذ الاتفاقيات التي تم التوصل إليها في القمة، مشيرًا إلى أن “المغرب هو أرض الفرص التي تجمع بين التاريخ الغني والإمكانات الاقتصادية الحديثة، ويتميز باستقرار سياسي واقتصادي يجذب الاستثمارات ويعزز النمو المستدام على المدى الطويل”.
ودعا السفير الشركات والمستثمرين الكوريين إلى استكشاف الفرص التي يقدمها المغرب، مؤكدًا دعم المملكة للجهود الدبلوماسية التي تساهم في تعزيز السلام وتشجيع الحوار البناء بشأن العلاقات بين الكوريتين.