المغرب نموذج واعد لدول الجنوب في تعزيز التجارة العالمية

سلط معهد الإحصاء الألماني الضوء على المملكة المغربية كنموذج استراتيجي لدول الجنوب العالمي في إعادة توجيه التجارة الخارجية، مشيرًا إلى أن موقع المغرب الجغرافي واستثماره في الطاقات المتجددة والصناعة يجعله منصة واعدة للاستثمارات الأوروبية والعالمية.
وأكد التقرير الذي أعدّه الدكتور والخبير الاقتصادي سيمون جيراردز إغليسياس، مساعد مدير المعهد، تحت عنوان “التجارة الخارجية.. رغم التحول التاريخي لا يكاد يوجد شركاء تجاريون جدد”، أن التجارة الخارجية الألمانية لم تشهد تنويعًا يُذكر، حيث يظل جزء كبير من التبادل التجاري الألماني محصورًا بين عدد قليل من الشركاء الكبار، في حين توسعت الصين والولايات المتحدة بشكل أكبر في الأسواق الدولية.
وأشار التقرير إلى أن الواردات والصادرات الألمانية الموجهة نحو 25 دولة من الجنوب العالمي مثلت نحو 11% فقط من إجمالي التجارة الألمانية في 2025، مقارنة بنسبة 10.5% عام 2016، في حين بقيت الاقتصادات الصاعدة مثل الهند محدودة التأثير، إذ لم تتجاوز حصتها 1% من التجارة الألمانية الخارجية منذ عام 2023.
على النقيض من ذلك، أشارت البيانات إلى أن الولايات المتحدة تحقق نحو 30% من تجارتها مع هذه الدول، فيما تصل حصة الصين نحو ثلث تجارتها الخارجية هناك، مسجلة نموًا كبيرًا مقارنة بعشر سنوات مضت.
ولفت التقرير إلى أن الاعتماد الألماني على بكين وواشنطن لا يزال مرتفعًا، خاصة في قطاع المواد النادرة، حيث تمثل الصين نحو 13% من واردات ألمانيا، فيما تبلغ الصادرات الألمانية إليها حوالي 5%.
كما أكد التقرير أن التجارة مع الولايات المتحدة لم تشهد تغييرات ملموسة، إذ بلغت حصتها من ميزان التجارة الألماني نحو 8% في 2025، رغم حالات عدم اليقين السياسي والسياسات الحمائية.
وشدد التقرير على أهمية السعي نحو شركاء جدد لدعم اقتصاد عالمي متوازن وقائم على القواعد، مشيرًا إلى أن دول الجنوب العالمي يمكن أن تشكل بدائل حيوية وأصدقاء سياسيين مهمين لأوروبا وألمانيا، إلا أن الاستفادة الألمانية من هذه الإمكانات بقيت محدودة.
وأبرز التقرير المغرب كنموذج استراتيجي، معتبرًا أن المملكة تطور نفسها لتصبح موقعًا جذابًا للطاقة المتجددة والإنتاج الصناعي، مع دعم دول أوروبية مثل فرنسا وإسبانيا لمواقفه في قضية الصحراء، ما يمنحه أهمية جيوسياسية واضحة.




