المغرب محور استراتيجي للطاقة النظيفة في رؤية الصين الجديدة

كشف تقرير حديث لمعهد ستيمسون عن تحول لافت في الاستراتيجية الطاقية للصين، حيث بدأت بكين تركز بشكل متزايد على منطقة شمال إفريقيا، مع بروز المغرب كشريك رئيسي في هذا التوجه، خاصة في ظل التوترات المستمرة في مضيق هرمز وتأثيرها على تدفقات النفط العالمية.
وأشار التقرير، الذي أعدّته الباحثة تشوتشو تشانغ من جامعة فودان، إلى أن الاعتماد الكبير للصين على النفط المار عبر مضيق هرمز أبرز هشاشة سلاسل التوريد، ما دفع بكين إلى البحث عن بدائل أكثر أماناً واستدامة، مع تعزيز الاستثمار في الطاقات النظيفة وتنويع مصادر الطاقة.
يبرز المغرب في هذا السياق بفضل استقراره السياسي وموقعه الجغرافي القريب من أوروبا، إضافة إلى إمكاناته الكبيرة في مجالي الطاقة الشمسية والريحية. السياسات الطموحة للمملكة في الانتقال الطاقي جعلت منها وجهة مفضلة للاستثمارات الصينية طويلة الأمد، وفق التقرير.
وأشار التقرير إلى أن المغرب أصبح منذ عام 2025 نقطة ارتكاز أساسية للصين في إفريقيا، حيث تم توقيع مشاريع ضخمة تشمل الهيدروجين الأخضر، والطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، إضافة إلى صناعات داعمة مثل الألمنيوم الأخضر، بمشاركة شركات صينية كبرى منها State Grid Corporation of China وSPIC وShanghai Electric.
ولم يقتصر التعاون على تصدير التكنولوجيا، بل امتد ليشمل تطوير سلاسل قيمة متكاملة داخل المغرب، خصوصاً في مجالات الهيدروجين الأخضر وتصنيع بطاريات السيارات الكهربائية، ما يعزز مكانة المملكة كمركز صناعي وطاقي إقليمي قادر على جذب الاستثمارات العالمية.
وأكد التقرير أن التوجه الصيني نحو المغرب لا يمثل مجرد استجابة ظرفية للأزمات الجيوسياسية، بل يعكس تحولاً استراتيجياً طويل الأمد، يجعل المملكة شريكاً أساسياً في أمن الطاقة الصيني، وفي الوقت نفسه فاعلاً محورياً في دفع الاقتصاد الأخضر على الصعيد العالمي.




