المغرب ضمن تقارير عن محادثات محتملة لاقتناء منظومة «مقلاع داوود»

تتجه الأنظار إلى احتمال دخول منظومة «مقلاع داوود» الإسرائيلية للدفاع الجوي والصاروخي ضمن خيارات المغرب لتعزيز قدراته الدفاعية، في ظل تقارير إعلامية ألمانية وإسرائيلية تحدثت عن مباحثات متقدمة بين الرباط وتل أبيب بشأن اقتنائها، دون الكشف عن تفاصيل صفقة محتملة أو تأكيد التوصل إلى اتفاق نهائي.
وبحسب تقرير نشرته المجلة الألمانية المتخصصة في الشؤون الدفاعية «ES&T»، تأتي هذه المباحثات في سياق تنامي التعاون العسكري بين البلدين منذ توقيع اتفاقيات أبراهام، إذ سبق للمغرب أن اقتنى منظومات دفاع جوي إسرائيلية، من بينها «باراك إم إكس» (Barak MX) و«سبايدر» (Spyder)، المطورتان من طرف شركتي الصناعات الجوية الإسرائيلية «IAI» و«رافائيل».
وتكتسب المنظومة المقترحة أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة التهديدات التي صُممت للتعامل معها، إذ تشير المعطيات الواردة في التقرير إلى قدرتها على اعتراض أنواع من الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز، ما قد يضيف قدرات جديدة إلى منظومة الدفاع الجوي المغربية في حال تأكدت الصفقة.
تعتمد منظومة «مقلاع داوود» على الصاروخ الاعتراضي «ستانر» (Stunner)، الذي طورته شركة «رافائيل» الإسرائيلية بالتعاون مع شركة «رايثيون» الأمريكية. ووفق التقرير الألماني، صُممت المنظومة للتعامل مع الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز ضمن نطاقات تتراوح بين 40 و300 كيلومتر.
وتضم المنظومة منصات لإطلاق الصواريخ الاعتراضية، وراداراً للتحكم في النيران، ومحطة للقيادة وإدارة العمليات، إلى جانب الصواريخ المخصصة لاعتراض الأهداف. ويعتمد صاروخ «ستانر» على مبدأ الاصطدام المباشر بالهدف لتدميره، بدلاً من الاعتماد حصراً على رأس حربي تقليدي.
وفي حال إتمام الاقتناء، يمكن أن تشكل المنظومة إضافة إلى الأنظمة التي يتوفر عليها المغرب بالفعل، خصوصاً في مجال التصدي للتهديدات الصاروخية على مسافات بعيدة.
غير أن حجم هذه الإضافة سيظل مرتبطاً بطبيعة التجهيزات التي قد يتم التعاقد بشأنها، وكيفية دمجها مع باقي مكونات الدفاع الجوي.
لا تقتصر صفقات التعاون العسكري بين المغرب وإسرائيل، وفق التقرير ذاته، على منظومات الاعتراض الصاروخي، إذ سبق أن اقتنت المملكة راجمات الصواريخ «PULS» ومدافع الهاوتزر «ATMOS» من شركة «إلبيت سيستمز» الإسرائيلية، كما أشار التقرير إلى تعاون في مجال الإنتاج المحلي لتكنولوجيا الطائرات المسيّرة.
وتعكس هذه المعطيات اتساع مجالات التعاون بين الطرفين لتشمل أنظمة التسليح والمدفعية والتقنيات المرتبطة بالطائرات غير المأهولة. ومع ذلك، لا تتوفر تفاصيل مؤكدة بشأن عدد منظومات «مقلاع داوود» التي قد يشملها التعاقد المحتمل، أو تكلفتها المالية، أو المدة اللازمة لتسليمها وتشغيلها.
كما لم يتضح، وفق المعلومات المنشورة، ما إذا كانت المباحثات قد بلغت مرحلة الاتفاق النهائي، أم أنها لا تزال ضمن المسار التفاوضي.
يتزامن تداول هذه الأنباء مع مشاركة إسرائيل في المعرض الدولي للطيران بمراكش، التي وصفتها صحيفة «معاريف» بأنها المشاركة الرسمية الأولى من نوعها لإسرائيل في هذا الحدث. ووفق الصحيفة، أقامت وزارة الدفاع الإسرائيلية جناحاً رسمياً، إلى جانب مشاركة ثماني شركات إسرائيلية متخصصة في الصناعات الدفاعية.
وشملت التقنيات المعروضة، بحسب المصدر ذاته، الذخائر الجوالة، والأنظمة الروبوتية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وتقنيات الملاحة الذاتية للطائرات المسيّرة، والتوجيه بالليزر، فضلاً عن أنظمة الاتصالات عبر الأقمار الصناعية.
ويأتي هذا الحضور في سياق اهتمام متزايد بالتكنولوجيا الدفاعية، بما فيها الأنظمة غير المأهولة والحلول الرقمية الموجهة للاستخدامات العسكرية، فيما يظل حجم التعاون المستقبلي رهيناً بالاتفاقات التي قد يعلن عنها الطرفان.
في المقابل، لا تخلو التقارير المتعلقة بمنظومة «مقلاع داوود» من تساؤلات بشأن أدائها العملياتي.
فقد تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن إخفاقات في اعتراض صواريخ باليستية إيرانية، سقط بعضها في مناطق من بينها ديمونا وعراد، مشيرة إلى أن تحقيقاً عسكرياً أرجع أحد الإخفاقات إلى خلل فني، رغم خضوع المنظومة لتحديثات قبل الحادثة بوقت قصير.
وتعيد هذه التقارير طرح مسألة الفارق بين القدرات التي تعلنها الشركات المصنعة والنتائج المحققة في ظروف القتال الفعلية، حيث تتأثر فعالية أنظمة الدفاع الصاروخي بعوامل متعددة، تشمل طبيعة التهديدات وسرعتها ومسارها، فضلاً عن ظروف التشغيل والتكامل مع الرادارات والأنظمة الأخرى.
وبينما لا يزال احتمال اقتناء المغرب لمنظومة «مقلاع داوود» في حدود ما أوردته التقارير الإعلامية، فإن حسم طبيعة الصفقة المحتملة وتقييم انعكاساتها على القدرات الدفاعية للمملكة يظلان مرتبطين بظهور معطيات رسمية بشأن المفاوضات وشروط التعاقد، إن تم التوصل إليه.




