اقتصاد المغربالأخبار

المغرب أمام نمو اقتصادي قوي في 2026 بدعم من تعافي القطاع الفلاحي

يبدو الاقتصاد المغربي مقبلاً على تسجيل أداء قوي خلال العام الجاري، مدعوماً بانتعاش النشاط الفلاحي بعد سنوات متتالية من الجفاف، فيما يتوقع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية أن يبلغ معدل النمو 4.8% في 2026 قبل أن يتراجع إلى 3.9% خلال 2027.

وأورد البنك، في أحدث تقرير له حول آفاق الاقتصاد الإقليمي الصادر في شتنبر تحت عنوان «الجفاف»، أن تحسن النشاط الزراعي يمثل العامل الأبرز وراء رفع توقعاته بشأن الاقتصاد المغربي، ليضع المملكة ضمن الاقتصادات التي يُنتظر أن تسجل معدلات نمو مرتفعة في منطقة جنوب وشرق البحر الأبيض المتوسط.

وتأتي هذه التوقعات في وقت تواجه فيه المنطقة ظروفاً اقتصادية متباينة، إذ يرجح البنك انكماش اقتصادات جنوب وشرق البحر الأبيض المتوسط بنحو 0.7% خلال 2026، قبل أن تنتقل إلى نمو قوي يقدر بـ7.1% في 2027.

ويعزو البنك جانباً من ضعف الأداء الإقليمي إلى التطورات التي تشهدها بعض اقتصادات المنطقة، خصوصاً العراق، على خلفية اضطرابات صادرات النفط عبر مضيق هرمز، إضافة إلى استمرار الضغوط على الاقتصاد اللبناني مع تجدد الأعمال العدائية.

في المقابل، حافظت اقتصادات المغرب ومصر والأردن وتونس على مسار نمو أكثر استقراراً، مستفيدة من تحسن الإنتاج الفلاحي، واستمرار عائدات السياحة، إلى جانب تدفقات تحويلات مواطنيها المقيمين في الخارج.

ويشكل القطاع الزراعي المحرك الرئيسي للتحسن المسجل في النشاط الاقتصادي المغربي خلال النصف الأول من السنة، بعدما استفاد من تحسن الظروف المناخية والتساقطات المطرية مقارنة بالسنوات السابقة.

وبحسب البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، ساهمت عودة النشاط الفلاحي بقوة في تعويض جزء من الضعف الذي سجلته قطاعات أخرى، ولا سيما الصناعة والبناء، الأمر الذي انعكس على وتيرة النمو الإجمالي للاقتصاد.

وتكتسب هذه الدينامية أهمية خاصة بعد سلسلة من مواسم الجفاف التي ألقت بظلالها على الإنتاج الزراعي والنشاط الاقتصادي في المناطق القروية.

وتشير بيانات المندوبية السامية للتخطيط إلى ارتفاع القيمة المضافة للقطاع الفلاحي بنسبة 18.4% خلال الربع الأول من 2026، مع توقع وصول معدل الارتفاع إلى 20.5% في الربع الثاني، بدعم من تحسن التساقطات خلال فصل الشتاء.

وبالتوازي مع ذلك، سجل الاقتصاد المغربي نمواً بنسبة 4.7% خلال النصف الأول من العام، وفق المعطيات التي استند إليها تقرير البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية.

ولا يقتصر دعم الاقتصاد المغربي على القطاع الفلاحي، إذ يواصل كل من النشاط السياحي وتحويلات المغاربة المقيمين بالخارج توفير موارد مهمة للاقتصاد وتعزيز قدرته على مواجهة الضغوط الخارجية.

ويرى البنك أن هذه التدفقات تساعد في الحد من انعكاسات اتساع العجز التجاري، كما تساهم في دعم الوضع الخارجي للمملكة.

وفي الوقت نفسه، أشار التقرير إلى استمرار التضخم عند مستويات منخفضة نسبياً، رغم الضغوط المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة في المنطقة.

وبناءً على هذه المعطيات، يتوقع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية أن يحافظ المغرب على وتيرة نمو مرتفعة نسبياً خلال فترة التوقعات، مدفوعاً باستمرار تعافي النشاط الفلاحي واستقرار عائدات السياحة وتحويلات المغاربة المقيمين بالخارج.

ويظل أداء الاقتصاد خلال المرحلة المقبلة مرتبطاً بمدى استمرارية تحسن الظروف المناخية، وتطور النشاط في القطاعات غير الفلاحية، فضلاً عن مسار أسعار الطاقة والظروف الاقتصادية الإقليمية والدولية.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى