المديرية العامة للضرائب تشن حرباً على “الشركات الشبحية” والوسطاء القانونيين المتورطين

في خطوة لتعزيز الشفافية وحماية مصالح الدولة، باشرت المديرية العامة للضرائب حملة واسعة لمراقبة شركات يُعرف عنها استخدام آليات احتيالية لنقل أصولها قبل إعلان الإفلاس، فيما يُطلق عليها في الأوساط المالية اسم شركات “العنقاء” (Société Phoenix).
وأظهرت التحقيقات الأولية أن مسيري هذه الشركات يقومون بتحويل ممتلكات شركاتهم الأصلية إلى شركات جديدة يملكونها هم أنفسهم، بهدف إفراغ الشركات المتعثرة من الأصول الممكن التصرف فيها لتسوية الديون، ما يحرم الدائنين، بمن فيهم إدارة الضرائب، من استرجاع مستحقاتهم ويزيد من حجم ما يُعرف بـ”الباقي استخلاصه” بمليارات السنتيمات سنوياً.
وأكدت المصادر أن بعض المسيرين استعانوا بوسطاء قانونيين ومكاتب محاسبة وخبراء ماليين لتقديم هذه التحويلات في صورة قانونية، بينما أظهرت المعطيات أن بعض الأصول تم نقلها بأقل من قيمتها الحقيقية.
وتتضمن مهام التدقيق متابعة دقيقة لمسارات الأصول بين شركات مرتبطة، تمهيداً لاحتمال فتح ملفات قضائية في حال ثبوت التهرب الضريبي والتحايل على القانون.
وتأتي هذه الحملة في إطار استعداد المغرب لتطبيق توجيهات منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OCDE)، الهادفة إلى الحد من استغلال الثغرات القانونية والمناطق الرمادية، وتعزيز الشفافية والتعاون بين المؤسسات الوطنية، خصوصاً في المناطق الحرة التي تُستغل أحياناً في سلاسل احتيال دولية.
وتركزت الأبحاث على شركات تعرضت لإفلاس مفاجئ، معظمها من المقاولات الصغرى والمتوسطة في قطاعات توزيع الأجهزة الكهرو-منزلية والمعدات الإلكترونية والمعلوماتية، حيث تم رصد اختلالات محاسبية شملت تضخيم النفقات والتلاعب بالمداخيل المصرح بها لتجنب دفع الضرائب المستحقة.
كما تم تتبع دور وسطاء ضريبيين ومستشارين قانونيين وموثقين وخبراء محاسبة في تسريع عمليات التوقف المفاجئ للشركات وتحويلها إلى التصفية القضائية.
وتعكس هذه الحملة حرص السلطات على مكافحة التحايل الضريبي وضمان بيئة أعمال عادلة وشفافة للمقاولات والمستثمرين في المغرب، مع تعزيز القدرة على استرجاع حقوق الدولة والمواطنين.




