المجلس الأعلى للحسابات يكشف هشاشة النظام المعلوماتي لوزارة التربية الوطنية

كشف تقرير حديث للمجلس الأعلى للحسابات عن اختلالات بنيوية عميقة وثغرات أمنية مقلقة في النظام المعلوماتي لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، مشيراً إلى أن غياب رؤية استراتيجية موحدة ونظام حكامة فعّال أدى إلى تشتت الأنظمة المعلوماتية وضعف الأداء العام للوزارة.
التقرير، الذي يغطي الفترة بين 2015 و2023، أشار إلى أن الوزارة رغم الجهود المبذولة لتطوير نظامها المعلوماتي، تواجه تحديات كبيرة تهدد فعاليته واستدامته، وتحد من قدرته على دعم إصلاح منظومة التربية والتكوين بشكل فعّال.
وأوضح المصدر أن إطار الحكامة الحالي للنظام المعلوماتي لا يضمن قيادة فعّالة، ويحد من قدرة الوزارة على استخدام النظام كرافعة لتحقيق أهدافها الاستراتيجية، مؤكداً أن السبب يعود إلى عدة عوامل، أبرزها غياب رؤية شاملة، وضعف تحديد الأدوار والمسؤوليات، ونقص آليات التنسيق والمتابعة، فضلاً عن غياب إطار مرجعي قائم على أفضل الممارسات الدولية في حكامة نظم المعلومات.
وأشار التقرير إلى أن الهيكلة التنظيمية للوزارة، على الصعيد المركزي والجهوي، لا تزال ناقصة، حيث تعمل مديرية نظم المعلومات بتنظيم داخلي يضم خمسة أقسام وتسع عشرة مصلحة، دون وجود قرار تنظيمي رسمي محين منذ 2016، في حين تفتقر المراكز الجهوية والإقليمية لنظم المعلومات إلى وحدات فرعية تدعم عملها، مما يحد من فعاليتها.
كما سجل التقرير قصوراً كبيراً في توثيق العمليات المهنية للوزارة، حيث يبقى توثيق العديد من العمليات محدوداً وغير مفصل، مع تغطية جزئية لتطبيقات المعلوماتية، إذ تم تغطية سبع وظائف أساسية بالكامل، مقابل عشرة وظائف فقط تغطيتها جزئية، ما يقلل من القدرة على استغلال التكنولوجيا لدعم العمل الإداري والتربوي.
وأضاف التقرير أن تدبير قواعد البيانات يعاني من غياب رؤية شاملة وقيادة مركزية، إذ تمتلك الوزارة أكثر من 40 قاعدة بيانات نشطة و28 عملية تزامن، دون وجود هندسة مرجعية موحدة، مع ملاحظات على تعثر التزامن بين بعض القواعد وتكرار تسجيل البيانات في الموارد البشرية، فضلاً عن غياب مسؤول محدد لإدارة هذه القواعد.
وفيما يخص البنية التحتية، كشف التقرير عن ضعف في تدبير السعة المعلوماتية وسلامة البيئات التشغيلية، مع غياب توثيق للالتزامات تجاه المستخدمين، وغياب منهجية منظمة لإدارة مستويات الخدمة، مما يؤثر على جودة الخدمات المقدمة.
كما أشار إلى ضعف الاختبارات المعلوماتية، التي غالباً ما تجرى بدون مخططات مسبقة أو تسجيل للنتائج، مع اختبارات مباشرة في بيئة الإنتاج باستخدام بيانات فعلية، ما يزيد من المخاطر التشغيلية.
كما أبرز التقرير ثغرات كبيرة في حماية النظام من البرمجيات الضارة، حيث تعمل العديد من الخوادم على نسخ قديمة من أنظمة التشغيل، ويغيب تحديث البنية التحتية بشكل منهجي.
أما من حيث الاستخدام، فأشار التقرير إلى معدلات منخفضة جداً، حيث يستخدم تطبيق “متمدرس” 55% فقط من التلاميذ المستهدفين، و”ولي” 1% من أولياء الأمور، و”مدرس” 6,6% من الأطر التعليمية، نتيجة ضعف التوعية والتحسيس بأهمية التطبيقات.




