المبادلات التجارية المغربية-التركية تصل إلى أكثر من 5 مليارات دولار خلال 2024

اعتبر شكيب لعلج، رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، أن المنتدى المغربي-التركي للأعمال والاستثمار، المنعقد اليوم الجمعة بإسطنبول، يمثل انطلاقة مرحلة جديدة في التعاون الاقتصادي بين المغرب وتركيا، مشيراً إلى أن الشراكة بين البلدين ليست جديدة، لكنها بصدد التحول نحو آفاق أوسع وأكثر استراتيجية.
وأكد لعلج في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية للمنتدى أن حجم المبادلات الثنائية تجاوز 5 مليارات دولار العام الماضي، معتبراً أن الإمكانات المتاحة أكبر بكثير، خاصة مع سوق مشتركة تضم 90 مليون مستهلك وإمكانيات التكامل الصناعي بين البلدين، ما يجعل من الممكن مضاعفة هذا الرقم بسهولة.
وأشار لعلج إلى أن الحضور الكبير لرجال الأعمال من كلا البلدين يعكس استعداد القطاع الخاص للانتقال إلى “المرحلة التالية” من التعاون، مؤكداً أن تركيا توفر حجمها الصناعي والخبرة والتكنولوجيات، في حين يقدم المغرب المرونة والكفاءات والتنافسية القريبة من الأسواق، مضيفاً: “معاً يمكننا بناء سلاسل قيمة تخدم أوروبا وإفريقيا وما بعدها”.
وتناول رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب عدة قطاعات تشهد تكاملاً متزايداً، من بينها الصناعات الغذائية، حيث تبحث الشركات المغربية عن حلول تكنولوجية متقدمة وتغليف وشراكات متقنة من قبل تركيا، ما يجعل التكامل بين البلدين واقعياً ومباشراً.
كما شدد لعلج على قطاع السيارات، مشيراً إلى أن المغرب أصبح أكبر منتج للسيارات في إفريقيا بإنتاج يقارب 800 ألف سيارة سنوياً واندماج صناعي يقارب 70 بالمئة، مع طموح لبلوغ مليون سيارة في العام المقبل، فيما تعتبر تركيا منصة تصنيع عالمية لعدد من العلامات الدولية.
وأشار لعلج إلى أن التحولات الاقتصادية العميقة التي شهدها المغرب خلال 25 عاماً، بفضل رؤية الملك محمد السادس، عززت جاذبية المملكة للمستثمرين الأجانب، من جودة البنيات التحتية والموانئ الحديثة مثل طنجة المتوسط والداخلة الأطلسي، إلى ميثاق الاستثمار الجديد وأكثر من 60 اتفاقية تبادل حر، وصولاً إلى بلوغ المغرب 47 بالمئة من إنتاج الطاقات المتجددة مع هدف 52 بالمئة بحلول 2030.
وأكد لعلج أن موقع البلدين الاستراتيجي يتيح فرصاً كبيرة، فتركيا تقع عند تقاطع أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، بينما يشكل المغرب بوابة طبيعية نحو إفريقيا وأوروبا والولايات المتحدة، معتبراً أن التعاون بينهما لا يقتصر على التجارة فحسب، بل يمتد إلى بناء سلاسل قيمة متكاملة.
وفي ختام كلمته، دعا لعلج إلى تحويل اللقاءات المباشرة بين رجال الأعمال (B2B) إلى اتفاقيات وشراكات واستثمارات فعلية خلال الأسابيع المقبلة، مؤكداً أن المنتدى هو “دعوة إلى العمل وليس مجرد لقاء”.
من جانبه، شدد نائل أولباك، رئيس مجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية في تركيا، على التنسيق الوثيق مع المغرب لتعزيز الشراكة الاقتصادية الثنائية، مبرزاً أن الشركات التركية تنفذ مشاريع بنية تحتية في المغرب تتجاوز قيمتها 4 مليارات دولار، مؤكداً ثقة القطاع الخاص في البلدين والدينامية القائمة بينهما.
وأضاف أولباك أن ولوج المغرب للأسواق الإفريقية يفتح آفاقاً واسعة أمام مشاريع مشتركة، معرباً عن الطموح المشترك للرفع من حجم المبادلات التجارية عن مستوى 5 مليارات دولار في السنوات المقبلة.
ويشمل برنامج المنتدى جلسات لعرض فرص الاستثمار ومناخ الأعمال في البلدين، تليها لقاءات أعمال مباشرة (B2B) وورشات قطاعية تنظمها الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات، تغطي مجالات النسيج، السيارات، والصناعات الميكانيكية، إضافة إلى استعراض قصص نجاح مستثمرين أتراك في المغرب.
ويتوقع أن يصبح هذا المنتدى منصة عملية لتعزيز تدفق الاستثمارات الثنائية، وتنويع مجالات التعاون بين الفاعلين الاقتصاديين في المغرب وتركيا، بما يسهم في تحقيق توازن أكبر في المبادلات التجارية وتقليص العجز لصالح أحد الطرفين.




