القمح يرتفع تحت ضغط الحرب والنفط.. وفول الصويا يتراجع مع فتور الرهان على الطلب الصيني

سجلت أسعار القمح ارتفاعًا في الأسواق العالمية وسط تصاعد المخاوف المرتبطة بتداعيات الحرب في إيران، بعدما أدى صعود أسعار النفط إلى زيادة القلق بشأن ارتفاع كلفة الوقود والأسمدة، وهو ما قد يدفع المنتجين الزراعيين إلى تقليص المساحات المزروعة خلال الموسم المقبل.
وجاء هذا التحرك أيضًا في ظل ظروف مناخية صعبة ضربت مناطق من وسط الولايات المتحدة، حيث تسببت موجات الشتاء القاسية في إلحاق أضرار بمحاصيل القمح التي بدأت تخرج تدريجيًا من مرحلة السكون، بعدما كانت تعاني أصلًا من آثار ضعف التساقطات ونقص الرطوبة، ما زاد الضغوط على الإنتاج.
في المقابل، تعرضت عقود فول الصويا لضغوط بيعية في بورصة شيكاغو، بعدما أثار تأجيل اللقاء المرتقب بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ شكوكًا جديدة حول مستقبل الطلب الصيني على الإمدادات الأمريكية من هذه المادة الحيوية.
وخلال تداولات الأربعاء، هبطت العقود الأكثر نشاطًا لفول الصويا بنسبة 0.6 في المائة لتستقر عند 11.50 دولارًا للبوشل، فيما تراجع القمح بنسبة 0.3 في المائة إلى 5.87 و3 أرباع الدولار للبوشل، كما انخفضت الذرة بنسبة 0.2 في المائة إلى 4.53 وربع الدولار للبوشل.
وكان من المنتظر أن يجري ترامب زيارة إلى بكين بين 31 مارس و2 أبريل، قبل أن يتم تأجيلها لعدة أسابيع إضافية، في خطوة ربطتها تقارير بتداعيات الحرب مع إيران على أولويات السياسة الخارجية الأمريكية، ما أرجأ في الوقت نفسه مساعي تهدئة التوترات بين واشنطن وبكين.
ويرى متعاملون في السوق أن هذا التأجيل أضعف التوقعات المرتبطة باستمرار مشتريات الصين من فول الصويا الأمريكي، خاصة في ظل حساسية العلاقات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم، وتأثيرها المباشر على تدفقات السلع الزراعية.
وزاد من الضغوط على السوق إعلان البرازيل، أكبر منتج ومصدر لفول الصويا عالميًا، دخولها في مشاورات مع الصين بشأن متطلبات السلامة والتفتيش المفروضة على الشحنات، بعدما أبدت بكين ملاحظات تتعلق برصد بذور أعشاب ضارة في بعض الإرساليات القادمة من البرازيل.
وأكدت السلطات الزراعية البرازيلية أنها شددت إجراءات المراقبة بعد تكرار الشكاوى، غير أن متعاملين أشاروا إلى أن هذه التدابير الجديدة تسببت في تباطؤ حركة الشحن خلال ذروة موسم التصدير، ما أدى إلى ارتفاع التكاليف اللوجستية وزاد مخاوف اضطراب الإمدادات الموجهة إلى السوق الصينية.
وفي هذا السياق، أوقفت شركة “كارغيل” شحنات فول الصويا من البرازيل إلى الصين خلال الأسبوع الماضي، على خلفية التغييرات التي طالت إجراءات التفتيش، في تطور يعكس حجم التوتر الذي بات يطبع سلاسل الإمداد الزراعي العالمية في ظل تشابك العوامل الجيوسياسية والتجارية والمناخية.



