اقتصاد المغربالأخبار

القطاع الطبي الخاص يرفض مسار الحكومة في تعديل قانون التأمين الصحي

أثارت التعديلات الأخيرة على مشروع قانون التأمين الإجباري الأساسي عن المرض موجة احتجاج واسعة بين أطباء القطاع الخاص في المغرب، بعد أن سمحت الحكومة بموجب المادة 44 للهيئات المكلفة بالتأمين التكميلي بامتلاك وإدارة مؤسسات صحية تشمل تقديم خدمات التشخيص والعلاج والاستشفاء، بالإضافة إلى توريد الأدوية والمعدات الطبية.

ويعتبر العديد من المهنيين الصحيين هذه التعديلات “انتهاكاً واضحاً” للأطر الأخلاقية والقانونية للقطاع، معتبرين أن السماح للهيئات التأمينية بإدارة مرافق صحية يفتح المجال لتضارب مصالح ومنافسة غير عادلة قد تهدد تكافؤ الفرص بين المؤسسات الصحية.

وأكد الائتلاف الوطني لأطباء القطاع الحر والتنسيقية النقابية للأطباء العامين أن هذه الخطوة تُميّز بطريقة غير مبررة بين التأمين الإجباري والتأمين التكميلي، ما قد يقيد حرية المرضى في اختيار طبيبهم أو المؤسسة الصحية التي يرغبون في التوجه إليها.

وحذرت الهيئات الطبية من أن هذا التوجه قد يحول المرضى إلى “زبائن ضمن نظام ربحي مغلق”، حيث يتم توجيه المستفيدين من التأمين التكميلي تلقائياً نحو المؤسسات المرتبطة بهذه الهيئات، ما يقلل من المنافسة ويؤثر سلباً على جودة الخدمات الصحية المقدمة.

وتشير مصادر طبية مطلعة إلى أن الممارسات الدولية تفرض الفصل الكامل بين دور التمويل ودور تقديم العلاج لضمان حقوق المرضى والحفاظ على مستوى عالٍ من الخدمات، معتبرة أن التعديلات الأخيرة تمثل تراجعاً تشريعياً يخدم مصالح محدودة على حساب المصلحة العامة.

وفي سياق متصل، أعرب الأطباء عن استيائهم الشديد من تمرير هذه التعديلات دون أي مشاورات مع ممثلي القطاع الخاص، متهمين الحكومة بتجاهل النهج التشاركي وخطوط الإصلاح الدستوري، وإقصاء أحد الفاعلين الرئيسيين في منظومة الصحة الوطنية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى