الأخبارالاقتصادية

الفقر يسرق أعمارنا.. دراسة تكشف أن الوضع الاجتماعي أصبح تهديدًا صحيًا حقيقيًا

لم يعد الفقر مجرد مشكلة اقتصادية أو اجتماعية عابرة، بل أصبح يُصنّف اليوم كتهديد صحي مباشر يقلل أعمار البشر بشكل ملموس. هذا ما كشفته دراسة علمية ضخمة نشرتها مجلة The Lancet، والتي أجريت ضمن مشروع Lifepath، واعتمدت على بيانات أكثر من 1.7 مليون شخص في سبع دول متقدمة.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص ذوي الوضع الاجتماعي والاقتصادي الضعيف قد يفقدون ما يقارب سنتين من حياتهم مقارنة بمن يعيشون في ظروف أفضل.

النتائج كانت أكثر إثارة للدهشة حين تبين أن تأثير الفقر على متوسط العمر يفوق تأثير العديد من عوامل الخطر الصحية المعروفة، مثل ارتفاع ضغط الدم (1.6 سنة)، والسمنة (0.7 سنة)، وحتى استهلاك الكحول (0.5 سنة).

ورغم أن التدخين والكحول يظل السبب المباشر للأمراض لدى غالبية السكان، فإن الفقر يعمل كعامل أساسي يزيد من انتشار هذه الأمراض ويعقّد مسارها الصحي.

ويُفسر الباحثون هذا التأثير الخطير بأن الفقر يفرض على الأفراد توترًا نفسيًا مستمرًا يرفع مستويات هرمون الكورتيزول، ما يضعف الشرايين ويضر بالقلب. إضافة إلى ذلك، يعاني الفقراء من نقص التغذية الصحية، وفرص محدودة للفحص الطبي المبكر، وصعوبات في الحصول على العلاج، ما يجعل الأمراض تتفاقم تدريجيًا حتى تصل لمراحل خطيرة.

وأكدت الدراسة أن السياسات الصحية العالمية، مثل استراتيجية منظمة الصحة العالمية 25×25، تركز في الغالب على العوامل الطبية وتغفل البعد الاجتماعي والاقتصادي.

لذلك، دعا الباحثون إلى اعتبار الفقر عامل خطر صحي يُعالَج من خلال سياسات عامة تستهدف الحد من الهشاشة الاجتماعية وتحسين ظروف المعيشة، معتبرين ذلك استثمارًا مباشرًا في صحة الإنسان وجودة الحياة.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى