العملات المشفرة تستعيد مكاسبها وسط ترقب بيانات التضخم الأمريكي

استعادت سوق العملات المشفرة جزءاً من زخمها خلال تعاملات الثلاثاء، مدعومة بارتفاع أسعار الأصول الرقمية الرئيسية وتزايد اهتمام المستثمرين بتطورات السياسة النقدية الأمريكية، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى بيانات التضخم المرتقبة، بحثاً عن مؤشرات جديدة بشأن قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي المتعلقة بأسعار الفائدة.
وتكتسب هذه البيانات أهمية خاصة بالنسبة إلى سوق الأصول الرقمية، التي تتأثر تحركاتها بتوقعات تكلفة الاقتراض ومستوى السيولة في الأسواق المالية.
فاستمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة قد يحد من الإقبال على الأصول عالية المخاطر، بينما قد تسهم التوقعات بتيسير السياسة النقدية في تحسين شهية المستثمرين تجاه البيتكوين والإيثريوم وغيرهما من العملات المشفرة.
ووفقاً لتقديرات أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، رجحت الأسواق إبقاء الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه في أكتوبر، مقابل توقعات أشارت إلى احتمال بلوغ 87% لرفعها بحلول دجنبر، بحسب المعطيات الواردة في التقرير.
وخلال التداولات، ارتفع سعر البيتكوين إلى 83,765.38 دولاراً، مسجلاً زيادة بنسبة 1.20%، تعادل 993.38 دولاراً. كما صعدت الإيثريوم بنسبة 0.46% إلى 2,526.90 دولاراً، فيما حققت عملة ريبل (XRP) مكاسب بنسبة 0.71%، لتصل إلى 1.3754 دولار.
وتعكس هذه الارتفاعات تحسناً نسبياً في أداء العملات الرئيسية، غير أن استمرار هذا الاتجاه سيظل مرتبطاً بتطورات الاقتصاد الأمريكي ومدى انعكاسها على توقعات السياسة النقدية وحركة السيولة في الأسواق العالمية.
بالتوازي مع تعافي الأسعار، عادت شركات كبرى إلى زيادة استثماراتها في العملات المشفرة، في مؤشر على استمرار حضور المستثمرين المؤسساتيين رغم التقلبات التي شهدها السوق خلال الأشهر الماضية.
وفي هذا السياق، استأنفت شركة «استراتيجي» تعزيز احتياطياتها من البيتكوين، بعدما اشترت عملات بقيمة تجاوزت 21 مليون دولار خلال الأسبوع الماضي، لترتفع القيمة الإجمالية لحيازاتها إلى نحو 70 مليار دولار، وفقاً لما أوردته مجلة «فورتشن».
وتأتي هذه الخطوة في وقت تواصل فيه الشركة اعتماد البيتكوين ضمن استراتيجيتها المالية، مستفيدة من تحركات الأسعار لتعديل حجم استثماراتها في أكبر العملات المشفرة من حيث القيمة السوقية.
وفي اليابان، اتجهت شركة «ميتابلانت» إلى إعادة ترتيب حيازاتها من البيتكوين، بعدما باعت 10 آلاف وحدة واشترت 11 ألفاً خلال الربع الثالث، وفقاً للمعطيات الواردة في التقرير.
وتعكس هذه العمليات توجهاً نحو إدارة الأصول الرقمية بصورة أكثر مرونة، بما يتيح للشركة الموازنة بين الاحتفاظ بالعملات وتوفير السيولة عند الحاجة.
من جهتها، واصلت شركة «بتماين» توسيع استثماراتها في الإيثريوم، بعدما أضافت إلى احتياطياتها ما يقارب 41 مليون دولار من العملة، لترتفع حيازاتها إلى نحو 6 ملايين وحدة، بحسب مجلة «فورتشن».
تتجه الأنظار خلال الفترة المقبلة إلى بيانات التضخم الأمريكية، باعتبارها أحد المؤشرات الرئيسية التي يستند إليها الاحتياطي الفيدرالي في تحديد توجهاته النقدية. ومن شأن أي مفاجآت في أرقام الأسعار أن تؤثر في توقعات المستثمرين بشأن أسعار الفائدة، وبالتالي في مسار الأصول المالية، بما فيها العملات المشفرة.
وفي الوقت الذي توفر فيه عودة الشركات والمؤسسات إلى شراء الأصول الرقمية دعماً للطلب، تظل هذه التحركات غير كافية وحدها لضمان استمرار ارتفاع الأسعار، خصوصاً في ظل حساسية السوق للتغيرات المفاجئة في التوقعات الاقتصادية ومستويات السيولة.
وبذلك، تدخل سوق العملات المشفرة مرحلة تتقاطع فيها رهانات السياسة النقدية مع قرارات المؤسسات الاستثمارية، حيث ستحدد بيانات التضخم المقبلة، إلى جانب تطور عمليات الشراء والبيع، مدى قدرة البيتكوين والإيثريوم وبقية العملات الرئيسية على الحفاظ على مكاسبها وتوسيع نطاق التعافي.




