العدوي : 9% فقط ميزانية المشاريع المنفذة أمام الملك والبرامج “حبر على ورق”

أكدت زينب العدوي، الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، اليوم الثلاثاء، أن إعلان برامج تنموية غير واقعية وبكلفة مالية تتجاوز القدرة الفعلية يؤدي إلى بقاء المشاريع حبرا على ورق، مشيرة إلى أن التنفيذ الفعلي للبرامج المتفق عليها أمام الملك بين سنتي 2008 و2020 لم يتجاوز 41% من المشاريع، وبميزانية فعلية لا تتعدى 16,6 مليار درهم من أصل 184 مليار درهم مخصصة، أي حوالي 9% فقط.
وخلال عرضها أمام البرلمان حول التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات لسنتي 2024-2025، شددت العدوي على ضرورة استخلاص العبر من إخفاقات المشاريع السابقة لتفادي تكرارها، خاصة في ظل استعداد المغرب لإطلاق جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة.
ودعت العدوي إلى اعتماد برامج واقعية، ترتكز على أهداف ومشاريع قابلة للتنفيذ، مع مراعاة القدرة المالية والآجال الزمنية، بما يعزز مصداقية التخطيط الترابي وثقة المواطنين في المؤسسات العمومية.
وبخصوص تقييم برامج التنمية الترابية المندمجة بين 2008 و2022، أظهرت المعطيات أن نسبة الإنجاز لم تتجاوز 26% من حيث العدد و14% من حيث المبلغ، أي 41 برنامجا فقط بتكلفة نحو 6,3 مليار درهم من أصل 158 برنامجا بغلاف مالي إجمالي قدره 45 مليار درهم.
وأوضحت العدوي أن المشاريع المنجزة ضمن برنامج تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية اقتصرت على صيانة وتأهيل مرافق قائمة، بدلا من توسيع الخدمات أو إنشاء مرافق جديدة، رغم أن الهدف الأساسي للبرنامج هو تعزيز العدالة المجالية وتوسيع التغطية بالخدمات الأساسية في المناطق القروية والجبلية.
وحثت الرئيسة على الانتقال من مقاربة كمية قائمة على نسب الإنجاز ومعدلات صرف الاعتمادات إلى مقاربة نوعية تركز على الأثر الفعلي للمشاريع على المواطن والاقتصاد المحلي.
وأشار المجلس إلى أن ضعف التنسيق المسبق بين الفاعلين، وتأخر الدراسات التقنية، وعدم توفير الأراضي المناسبة، فضلا عن تفاوت القدرات التدبيرية، كان من أبرز أسباب تعثر تنفيذ البرامج ضمن الآجال المحددة.
كما نبهت العدوي إلى أن تجاهل جوانب التشغيل والصيانة في التصور الأولي للبرامج أدى إلى عدم تحقيق الأهداف المنشودة، مشيرة إلى أن غياب تحديد الجهات المسؤولة عن التشغيل وتأخر توقيع الاتفاقيات انعكس سلبا على استدامة المشاريع.
وأظهرت معطيات المجالس الجهوية للحسابات لعام 2021 أن نحو 48% من المشاريع المتعثرة، من أصل 2.635 مشروعا، واجهت صعوبات على مستوى الاستغلال، فيما تتابع العدوي الإجراءات المتخذة لمعالجة هذه الإشكالات وتحسين الاستغلال المستقبلي.




