الصين تفاجئ الأسواق العالمية ببناء درع نفطية متينة لمواجهة أزمات الطاقة في الشرق الأوسط

بينما تلوح أزمة طاقة عالمية في الأفق نتيجة تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، توقع المحللون أن تكون الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم، أكثر المتضررين من اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز.
لكن العملاق الصيني فاجأ الأسواق العالمية بتحصينات استراتيجية جعلت اقتصاده صامدًا أمام الصدمات، معتمدة على سنوات من التخطيط طويل الأمد لبناء “درع نفطية” متينة تعزز موقعه الاقتصادي وسط الأزمات.
اعتمدت الصين على مخزون نفطي استراتيجي هائل، بالإضافة إلى قدرتها على الحصول على النفط والغاز بأسعار منخفضة وتنوع مصادر الطاقة.
هذه المقومات أعطت بكين ميزة واضحة مقارنة بجيرانها مثل كوريا الجنوبية واليابان، فيما ساهم انخفاض معدل التضخم إلى 1.3% في فبراير، وهو أدنى مستوى منذ أكثر من ثلاث سنوات، في تعزيز الاستقرار الاقتصادي قبل اندلاع النزاع.
تميز الاقتصاد الصيني بمرونة نقدية واضحة، بفضل سياسة بنك الشعب الصيني المعتدلة والقابلة للتنبؤ، على عكس الضغوط التي تواجهها البنوك المركزية في دول أخرى. هذا الهدوء منح المستثمرين ثقة أكبر في التعامل مع الأصول الصينية، حتى في ظل تقلبات الأسواق العالمية.
تضافرت السياسة الاقتصادية الصينية مع التقدم في الطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي، وإدارتها المتزنة للتوترات التجارية مع الولايات المتحدة، لتجعل الأسواق أقل عرضة للصدمات النفطية وأكثر جاذبية للاستثمار طويل الأجل.
رغم تقلبات الأسواق منذ اندلاع الحرب في فبراير، لم يتراجع مؤشر “CSI 300” إلا بنحو 4%، وهو انخفاض محدود مقارنة بخسائر الأسواق المستوردة للطاقة مثل الهند واليابان وحتى الولايات المتحدة، ما يعكس صلابة الاقتصاد الصيني وسط الأزمات.
استثمرت الصين بشكل كبير في قطاع الطاقة المتجددة، بما في ذلك الألواح الشمسية والبطاريات، ما عزز ثقة المستثمرين وأسهم في جعل الأسواق الصينية ملاذًا آمنًا قصير الأجل، مع ضمان استقرار طويل المدى للمحافظ الاستثمارية العالمية.
استقر اليوان أمام الدولار، بانخفاض طفيف قدره 0.6% منذ بداية النزاع، فيما أظهرت سوق السندات الحكومية مرونة واضحة مقارنة بالأسواق العالمية، مما عزز دور الصين كملاذ آمن للمستثمرين.
ساهمت القيود على رأس المال وسوق السندات المحلية المعزولة نسبيًا في حماية الصين من موجة البيع العالمية، في حين ركز المشترون المحليون على دعم السوق وسط أزمة العقارات المستمرة.
مع استئناف النشاط الصناعي للنمو، تتجه البنوك العالمية نحو التفاؤل حيال الاقتصاد الصيني، مع توقع زيادة التفوق النسبي للصين على بقية الأسواق الآسيوية مع استمرار النزاع العالمي.
تتوقع المؤسسات المالية أن تزداد حيازات البنوك المركزية من اليوان خلال العقد المقبل، لتعزيز الثقة في الأصول الصينية، ما يجعل اقتصاد الصين واحتياطياتها النفطية وسلاسل الإمداد المرنة نموذجًا للملاذ الآمن في أوقات عدم اليقين.
الصين لم تكتف بالنجاة من الأزمة، بل أعادت تعريف مفهوم “الملاذ الآمن”، مؤكدة مكانتها كقوة اقتصادية مقاومة للصدمات العالمية ومؤثرة على مسار الأسواق الدولية.




