الاقتصادية

السيارات الكهربائية.. من رفاهية المستقبل إلى خيار يومي موثوق

لم تعد السيارات الكهربائية مجرد خيار بديل في أسواق السيارات العالمية، بل أصبحت محورًا أساسيًا في مستقبل النقل، حيث تجمع بين الجانب البيئي والاقتصادي.

فهي تقلل الانبعاثات الضارة وتحد من استهلاك الوقود، وفي الوقت نفسه تخفف من أعباء الصيانة الدورية، إذ تحتوي على عدد أقل من الأجزاء المتحركة، وتعتمد على أنظمة الكبح المتجدد التي تقلل الحاجة لاستبدال المكابح بشكل متكرر.

رغم هذه المزايا، تبقى السيارات الكهربائية أغلى عند الشراء مقارنة بسيارات الاحتراق الداخلي التقليدية، بسبب تكلفة تصنيع بطاريات أيونات الليثيوم الكبيرة.

ومع ذلك، تراهن الشركات المصنعة على التطورات التكنولوجية لتخفيض تكلفة الكيلوواط/ساعة، وهو ما قد يساهم في تساوي الأسعار بين السيارات الكهربائية ونظيراتها التقليدية مستقبلًا.

بالمقابل، ما زال بعض المستهلكين مترددين بشأن تكلفة استبدال البطارية في المستقبل، وهو عامل يثير القلق ويؤثر على قرار الشراء.

تشكل بطاريات أيونات الليثيوم قلب السيارات الكهربائية، لما توفره من كثافة طاقة عالية وأداء مستقر نسبيًا على مدى عمر طويل، مع معدل تفريغ منخفض وعدم الحاجة لصيانة دورية معقدة.

لكن هذه البطاريات ليست بلا عيوب، فهي مكلفة في الإنتاج وتثير مخاوف بيئية وإنسانية نتيجة استخراج معادن مثل الكوبالت والنيكل، كما تتأثر بعوامل الحرارة والتفريغ الكامل، مع احتمال نادر للاشتعال.

للتغلب على هذه التحديات، تعتمد الشركات أنظمة إدارة ذكية تتحكم بالحرارة وتحافظ على كفاءة البطارية في مختلف الظروف المناخية.

يعتبر ضمان البطارية المعيار العملي للعمر المتوقع، حيث تقدم الشركات عادة ضمانًا لا يقل عن 8 سنوات أو 100 ألف ميل، يشمل تدهور السعة بحيث لا تقل عن 70%، مع استبدال البطارية عند الحاجة دون تكلفة إضافية.

تشير بيانات ملاك سيارات «تسلا» إلى أن تدهور السعة يبلغ متوسط 5% بعد 50 ألف ميل، ويبطؤ تدريجيًا ليصل إلى نحو 10% بعد 150 إلى 200 ألف ميل. أما شركتا «هيونداي» و«كيا»، فتقدمان ضمانًا يمتد إلى 10 سنوات مع حماية من تدهور يتجاوز 30% من السعة الأصلية.

وتتوقع وزارة الطاقة الأمريكية أن تدوم البطاريات بين 12 و15 عامًا في المناخات المعتدلة، بينما تتراوح مدة الخدمة بين 8 و12 عامًا في البيئات القاسية.

تخضع السيارات الكهربائية لنفس معايير السلامة المفروضة على السيارات التقليدية، مع اختبارات إضافية خاصة بالبطاريات، تشمل الشحن الزائد، الحرارة الشديدة، الحوادث، الغمر بالمياه والاهتزازات.

ورغم تغطية وسائل الإعلام لحوادث حرائق السيارات الكهربائية، تشير الدراسات إلى أنها أقل عرضة للاشتعال مقارنة بسيارات الوقود، مع تسجيل عدد حرائق أقل بكثير لكل 100 ألف سيارة.

أما الصيانة العامة، فتركز على الإطارات وأنظمة الكبح، مع ملاحظة أن وزن السيارة وعزم محركها قد يؤديان إلى تآكل أسرع للإطارات. بينما تظل البطارية محور الحذر، إذ يمكن أن تتعرض لأضرار مكلفة في الحوادث، ما دفع الشركات لتعزيز الحماية عبر ألواح تقوية أسفل الهيكل.

تلعب أنظمة الإدارة الحرارية دورًا حيويًا في الحفاظ على الأداء الأمثل للبطارية، مع تجنب التفريغ الكامل وتشغيل الشحن السريع بطريقة آمنة، ما يضمن كفاءة مستقرة حتى في الظروف المناخية القاسية.

في نهاية المطاف، رغم أن البطاريات ستحتاج إلى استبدال في مرحلة ما، تشير المؤشرات إلى أنها ستظل تعمل بكفاءة لعقد أو أكثر.

ومع استمرار الابتكار وانخفاض تكاليف التصنيع، من المتوقع أن تصبح السيارات الكهربائية خيارًا طويل الأمد، يجمع بين الجدوى الاقتصادية والاستدامة البيئية، ويعزز موقعها في مستقبل النقل العالمي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى