الرياضة والبيانات.. الوجه الجديد للابتكار المغربي في أفق التظاهرات العالمية الكبرى

لم تعد صافرة البداية تعلن فقط انطلاق مباراة، بل أصبحت في المغرب إشارة لبدء سباق نحو اقتصاد جديد تقوده البيانات والخوارزميات. ففي الرباط، كشفت الحكومة عن رؤية تجعل من الرياضة رافعة للابتكار التكنولوجي والاستثمار الذكي، وتحوّل الملاعب إلى منصات اختبار للحلول الرقمية القادرة على المنافسة إقليمياً ودولياً.
هذا التحول برز خلال افتتاح الدورة الثالثة لقمة التكنولوجيا الرياضية “Sportech Summit”، التي جمعت رواد أعمال ومستثمرين وخبراء في الحلول الرقمية الموجهة للقطاع الرياضي.
القمة، التي تنظم بدعم من وزارة الانتقال الرقمي وبمبادرة من “Accelab”، تحولت إلى فضاء لتبادل الأفكار حول كيفية تحويل الرياضة إلى مختبر مفتوح للتجارب التكنولوجية في شمال إفريقيا وغربها.
خلال كلمتها، استعرضت أمل الفلاح السغروشني، وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، مؤشرات تعكس اتساع السوق الدولية، موضحة أن اقتصاد الرياضة تجاوز عتبة 520 مليار دولار خلال عام 2024، بمعدل نمو سنوي يناهز 8%.
لكنها شددت في المقابل على أن المجال لا يزال متأخراً رقمياً مقارنة بقطاعات ثقافية أخرى، ما يجعله أرضية خصبة للاستثمارات في الذكاء الاصطناعي، وتحليل الأداء، وإدارة الجماهير رقمياً. وبحسب تقديرات عرضتها، فإن التحول الرقمي قادر على ضخ أكثر من 130 مليار دولار إضافية سنوياً في شرايين هذه الصناعة عالمياً.
الوزيرة ربطت هذا التوجه برؤية “المغرب الرقمي 2030”، التي تسعى إلى جعل الابتكار وريادة الأعمال محركاً أساسياً للنمو الاقتصادي.
وأشارت إلى أن الوزارة أطلقت حزمة إصلاحات قانونية وتنظيمية لتعزيز الثقة الرقمية وتسهيل ولوج الشركات الناشئة المغربية إلى السوق، خاصة في مجال “سبور تك”، الذي يشمل حلول التتبع الذكي، وإدارة التذاكر، وتجارب المشجعين الرقمية.
في خطوة تعكس طموح الرباط لبناء سيادة تكنولوجية، كشفت السغروشني أن الرياضة اختيرت كأحد القطاعات التجريبية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي على المستوى الوطني.
وضمن هذا الإطار، تطرقت إلى مشروع “معاهد جزري” التي تهدف إلى إنشاء مراكز تميز تربط البحث العلمي بحاجيات السوق، من بينها معهد مخصص لتدبير التظاهرات الرياضية الكبرى والمدن الذكية، بما يواكب استعداد المملكة لاحتضان أحداث رياضية عالمية.
واختتمت الوزيرة كلمتها برسالة موجهة إلى الشباب المغربي، مؤكدة أن مستقبل هذه الصناعة لن يُبنى فقط على البرمجيات، بل على الكفاءات القادرة على تطويرها وتصديرها. ودعت إلى الاستثمار في التكوين الرقمي حتى يتحول الجيل الصاعد من مستهلك للتكنولوجيا إلى منتج ومبتكر لها.
وبحسب المنظمين، تهدف القمة إلى تحويل هذا الزخم الفكري إلى شراكات عملية واستثمارات ملموسة في الشركات الناشئة، في وقت يراهن فيه المغرب على أن تصبح الرياضة بوابته الجديدة للتموقع كفاعل إقليمي في اقتصاد الابتكار الرقمي، تزامناً مع استعداد المملكة لاحتضان تظاهرات رياضية عالمية كبرى في السنوات المقبلة.




