الرسوم الجمركية الأمريكية تثير تحديات للصادرات المغربية: هل سينجح المغرب في تحويل الأزمة إلى فرصة؟

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن فرض رسوم جمركية جديدة على مجموعة من السلع المستوردة من العديد من الدول، بما في ذلك المغرب.
ويُتوقع أن يكون لهذا القرار تأثير كبير على الصادرات المغربية، خصوصًا في القطاعات الحيوية مثل الفوسفاط، المنتجات الفلاحية، النسيج، وقطع غيار السيارات، التي تعتمد بشكل كبير على السوق الأمريكية.
تعتبر الولايات المتحدة من أهم الشركاء التجاريين للمغرب، حيث تصدر إليها منتجات مغربية بملايين الدولارات سنويًا.
ومع تطبيق الرسوم الجمركية الجديدة، من المحتمل أن يواجه المصدرون المغاربة تحديات كبيرة تتعلق بزيادة تكاليف التصدير إلى السوق الأمريكية، مما قد يقلل من قدرة المنتجات المغربية على المنافسة مقارنة مع بدائل أقل تكلفة من أسواق أخرى.
وفي ظل هذه التحديات، يواجه وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، اختبارًا صعبًا في الحفاظ على المكاسب التجارية للمغرب وتقليص تأثيرات القرار الأمريكي.
من بين الحلول الممكنة، قد يلجأ المغرب إلى التفاوض مع الجانب الأمريكي لاستثناء بعض المنتجات من هذه الرسوم، مستفيدًا من اتفاقية التبادل الحر الموقعة بين البلدين.
كما يمكن للمغرب تعزيز علاقاته التجارية مع أسواق بديلة مثل الاتحاد الأوروبي وأفريقيا وآسيا لتخفيف أي تراجع في الصادرات إلى الولايات المتحدة.
من ناحية أخرى، يرى بعض الخبراء أن هذه التحديات قد تحمل في طياتها فرصًا على المدى الطويل.
إذ قد يدفع هذا الوضع المغرب إلى إعادة هيكلة استراتيجيته التجارية، مع التركيز على تنمية الصناعات المحلية وتحفيز الإنتاج الموجه إلى أسواق متنوعة بدلاً من الاعتماد على السوق الأمريكية فقط.
وفي هذا السياق، قد يكون من الضروري دعم المقاولات المصدرة عبر تسهيلات مالية، مثل إعفاءات ضريبية أو قروض ميسرة، لمواجهة تداعيات هذه الرسوم.
وفي حديث مع خبير اقتصادي، أكد أن المغرب لن يتأثر بالرسوم الجمركية “التبادلية” التي فرضها ترامب، بل سيخضع فقط لضريبة أساسية تبلغ 10% على صادراته إلى الولايات المتحدة، اعتبارًا من 5 أبريل.
وفي هذا الإطار، يشار إلى أن العديد من الدول الإفريقية، مثل المغرب، ستخضع لهذه التعريفة الأساسية فقط.
في الختام، يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كان الوزير رياض مزور قادرًا على التخفيف من تأثير هذه الرسوم، وتحويل الأزمة إلى فرصة لتطوير الصناعة الوطنية، أم أنه سيتعين على المغرب التكيف مع هذه التحديات الجديدة في سياق التجارة العالمية المتغير.