الاقتصاديةالتكنولوجيا

الذكاء الاصطناعي يرسمنا على طريق الدعابة.. الكاريكاتير الرقمي يغزو حياتنا اليومية

في صباح عادي، قد تجد نفسك تتصفح وسائل التواصل الاجتماعي لتصادف صورة كاريكاتيرية لك، لكن بطريقة لم تشهدها من قبل: الطبيب المرهق بين الملفات، الصحافي الملاحق بالمواعيد، أو المبرمج المحاصر بالكود، كلها صور تمثلك بدقة، لكنها مليئة بالسخرية والمرح.

ما يميز هذه الرسوم أنها ليست من عمل رسام محترف، بل من إنشاء الذكاء الاصطناعي الذي أصبح اليوم فنانًا ساخرًا يتقن قراءة حياتنا الرقمية والمهنية.

هذه الظاهرة، التي أطلق عليها مستخدمو الإنترنت اسم “الكاريكاتير بالذكاء الاصطناعي”، تعتمد على تحويل الصور الشخصية والمحادثات اليومية إلى لوحات كاريكاتيرية، تعكس الواقع المهني والنفسي للمستخدم بأسلوب مرح ومبسط.

شركة أوبن إيه آي تتصدر هذا الاتجاه من خلال نماذجها المحدثة، التي لا تكتفي بتحليل الملامح، بل تدمج تاريخ التفاعل مع الرسائل، العبارات المتكررة، وطبيعة المهنة لتنتج رسومًا فنية رقمية تجمع بين الفكاهة والواقعية.

لم تعد هذه الرسوم حكرًا على الترفيه، فقد انتشرت بشكل واسع على منصات مثل فيسبوك وإنستغرام وتيك توك وإكس، بل تخطت حدود التسلية إلى لينكدإن، حيث بدأ المحترفون من معلمين وصحافيين وأطباء ومهندسين باستخدام هذه الرسومات كصور شخصية لإضفاء لمسة مرحة وإنسانية على حساباتهم، وكسر الجمود المعتاد في البيئات المهنية.

تعتمد هذه الظاهرة على قدرات الذكاء الاصطناعي التوليدي، مثل ChatGPT وGoogle Gemini، التي تستطيع تحليل الصور والنصوص والمحادثات السابقة، لتوليد كاريكاتير دقيق يعكس أسلوب المستخدم، شخصيته المهنية، ضغوطه اليومية، وحتى الدعابة غير المقصودة في طريقة كلامه.

يرجع نجاح الترند إلى بساطته وارتباطه بالحياة اليومية: فهو يضحك المستخدم على نفسه بدل السخرية منه، ويحوّل الضغوط المهنية والتداخل بين العمل والحياة الشخصية إلى لحظات خفيفة الظل. كما أن سهولة المشاركة عبر وسائل التواصل جعلت منه مادة مثالية للتداول الجماعي، خصوصًا بين الزملاء في بيئات العمل.

مع ذلك، يثير هذا الترند تساؤلات حول حدود استخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات الشخصية، حتى في سياقات تبدو ترفيهية، إضافة إلى تأثيره على المحتوى الرقمي النوعي طويل الأمد.

يمكن لأي مستخدم تجربة الترند من خلال خطوات سهلة:

  1. الدخول إلى منصة ChatGPT.

  2. رفع صورة شخصية واضحة.

  3. كتابة الأمر:
    Create a caricature of me and my job based on everything you know about me

تقوم الخوارزميات بعد ذلك بتحليل ملامح الوجه، سجل المحادثات، طبيعة المهنة والهوايات، لتقديم رسم يجمع بين السخرية والواقعية. وقد ساهمت مقاطع تعليمية على تيك توك ويوتيوب في تسريع انتشار الترند، من خلال شرح كيفية صياغة الأوامر للحصول على نتائج دقيقة ومبهرة.

بهذه الطريقة، أصبح الكاريكاتير الرقمي أكثر من مجرد أداة ترفيهية، بل جسرًا بين هويتنا الرقمية وحياتنا اليومية، يعكس كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يمزج بين الفن، المرح، والواقع المهني في مشهد واحد نابض بالحياة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى