العملات

الدولار يلتقط أنفاسه بعد بيانات التضخم… والين الياباني يخطف الأضواء بأقوى صعود أسبوعي

سجلت أسواق الصرف العالمية حالة من الهدوء النسبي في ختام تداولات الجمعة، حيث حافظ الولايات المتحدة على استقرار عملتها مقابل معظم العملات الرئيسية، عقب صدور بيانات تضخم جاءت أضعف من توقعات الأسواق، ما عزز الرهانات على استمرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تثبيت أسعار الفائدة خلال المرحلة القريبة.

وأظهرت بيانات وزارة العمل الأمريكية أن مؤشر أسعار المستهلكين ارتفع بنسبة 0.2% خلال يناير، وهي وتيرة أقل من توقعات الاقتصاديين التي أشارت إلى ارتفاع بنحو 0.3%، الأمر الذي خفف من الضغوط على البنك المركزي الأميركي ودفع المتداولين إلى إعادة تقييم رهاناتهم بشأن مسار السياسة النقدية.

شهدت العملات الرئيسية تحركات ضيقة النطاق، إذ تراجع اليورو بشكل طفيف أمام الدولار بنسبة 0.07% ليستقر عند 1.1863 دولار، لكنه حافظ على مكاسب أسبوعية محدودة. في المقابل، فقد الدولار جزءًا من قوته أمام الفرنك السويسري، في إشارة إلى استمرار الحذر في الأسواق العالمية.

ويرى محللون في أسواق المشتقات أن أداء الدولار يعكس حالة ترقب واسعة، حيث تنتظر الأسواق إشارات أكثر وضوحًا من البنوك المركزية الكبرى حول توقيت أي تغيير محتمل في أسعار الفائدة.

رغم صدور بيانات إيجابية نسبيًا بشأن سوق العمل الأمريكي خلال الأسبوع، بما في ذلك تراجع معدلات البطالة واستمرار نمو الوظائف، فإن استجابة الأسواق بدت متحفظة، مع تركيز المتعاملين على الصورة الأشمل للاقتصاد العالمي بدلاً من التحركات اليومية للبيانات.

وسجل مؤشر الدولار ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 0.02% ليصل إلى 96.95 نقطة، إلا أنه يتجه لإنهاء الأسبوع على خسائر، في دلالة على تراجع الزخم الصعودي للعملة الأمريكية.

في المقابل، كان اليابان اللاعب الأبرز في سوق العملات، إذ حقق الين أقوى أداء أسبوعي له خلال عام كامل، مدفوعًا بتطورات سياسية داخلية عززت ثقة المستثمرين في الاستقرار المالي للبلاد.

وقد ساهم فوز رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكاييتشي في الانتخابات في تهدئة المخاوف المرتبطة بالسياسة المالية، ما منح العملة اليابانية دعمًا إضافيًا. ورغم تسجيل تراجع طفيف خلال جلسة الجمعة، فإن الين ظل على مسار تحقيق مكاسب أسبوعية قوية أمام الدولار واليورو على حد سواء.

يرى محللون أن قوة الين الحالية قد ترتبط أيضًا بتزايد التوقعات حول احتمال تدخل السلطات اليابانية إذا تراجع الين مجددًا، إضافة إلى احتمالات إقدام بنك اليابان على مزيد من التشديد النقدي خلال اجتماعاته المقبلة، ما يدفع المستثمرين إلى تعديل مراكزهم في سوق العملات.

في المجمل، تكشف تحركات الأسواق عن مرحلة انتقالية تتسم بالحذر، حيث يوازن المستثمرون بين تباطؤ الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة واحتمالات تغير السياسات النقدية عالميًا. وبينما يستقر الدولار مؤقتًا، يبدو أن الين الياباني قد يستمر في جذب الأنظار إذا استمرت رهانات رفع الفائدة والتدخلات المحتملة في سوق الصرف.

 

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى