الدولار يتراجع وسط توتر الشرق الأوسط وترقب الأسواق لقرارات البنوك المركزية

تراجع الدولار الأمريكي بشكل طفيف يوم الثلاثاء، مع تحوّل أنظار المستثمرين نحو اجتماعات البنوك المركزية العالمية، في ظل حالة من عدم اليقين الناجمة عن التصعيد العسكري في الشرق الأوسط وتقلبات أسعار النفط.
ورغم الانخفاض الطفيف، بقيت أسعار النفط الخام فوق مستوى 100 دولار للبرميل، مدفوعة بمخاوف بشأن الإمدادات بسبب الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، بعد أن سمح مرور بعض السفن جزئيًا بتخفيف الضغط على هذا الممر الحيوي.
وقال موهيت كومار، الخبير الاقتصادي في شركة جيفريز، إن “سماح إيران بمرور السفن المتجهة إلى الهند والصين وجنوب آسيا قد يخفف بشكل كبير من ضغوط الإمدادات العالمية”.
وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة مقابل سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.10% إلى 99.75 نقطة، بعد أن وصل يوم الجمعة الماضي إلى 100.54 نقطة، وهو أعلى مستوى له منذ مايو 2025. وكان هذا التراجع مدفوعًا بتحوّل المستثمرين نحو الأصول الآمنة، بينما تأثرت عملات مثل اليورو والين بتقلبات أسعار النفط.
من جهته، حذر بهانو باويجا، الاستراتيجي لدى بنك يو بي إس، من أن أسعار النفط قد تصل إلى 120 دولارًا للبرميل في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز حتى نهاية مارس، وإلى 150 دولارًا إذا طال الإغلاق حتى نهاية أبريل.
وفي تصعيد جديد، أكد مسؤول إيراني رفيع المستوى أن الزعيم الأعلى الجديد رفض عروض خفض التصعيد التي نقلها الوسطاء، مطالبًا أولًا بـ “إخضاع” الولايات المتحدة وإسرائيل قبل أي تراجع في التوترات.
يتركز اهتمام المستثمرين الآن على تحركات البنوك المركزية، وسط تساؤلات حول احتمال عودة الاقتصادات العالمية إلى أجواء تشديد نقدي مشابهة لعام 2022.
ويترقب السوق إعلان البنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لقراره بشأن السياسة النقدية يوم الأربعاء، يليه كل من البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا وبنك اليابان يوم الخميس، وسط توقعات باستمرار أسعار الفائدة دون تغيير، مع مراقبة دقيقة لكيفية تعامل صناع السياسات مع تداعيات الأزمة في الشرق الأوسط.
وقالت أنتي برافكه، محللة العملات في كومرتس بنك: “البنوك المركزية ستراقب عن كثب توقعات التضخم، مستفادة من الدروس السابقة، وقد تتحرك بشكل أسرع مقارنة بما حدث بعد جائحة كورونا”.
وتشير تسعيرات السوق إلى توقع رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة مرتين تقريبًا خلال 2026، في تحول ملحوظ مقارنة بالتوقعات السابقة التي كانت تشير إلى احتمالات خفض الفائدة. كما تقلصت توقعات خفض الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي إلى نحو 25 نقطة أساس فقط هذا العام.
وقال بول ماكيل، رئيس أبحاث العملات العالمية في إتش إس بي سي: “الوضع يختلف عن عام 2022 عند اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا، حيث كان الدولار مدعومًا حينها بعوامل إضافية مثل تشديد السياسة النقدية الأمريكية وضعف النمو العالمي، وهي عوامل غائبة الآن”.



