العملات

الدولار يتحرك في نطاق ضيق وسط ضغوط سياسية وترقب لقرارات الفيدرالي

افتتحت العملة الأمريكية تعاملات يوم الخميس على مكاسب طفيفة، غير أنها ظلت عالقة بالقرب من أدنى مستوياتها منذ سنوات، في مشهد يعكس استمرار حالة القلق في أوساط المستثمرين بشأن مستقبل السياسات الاقتصادية والنقدية في الولايات المتحدة، وتأثيرها المحتمل على جاذبية الأصول المقومة بالدولار.

وجاء هذا الأداء بعد أسبوع اتسم بتقلبات حادة، أنهى فيه الدولار واحدة من أسوأ خسائره الأسبوعية منذ أشهر، مع تنامي المخاوف حول حجم التعرض العالمي للأسواق الأمريكية، في ظل الجدل المتواصل حول توجهات الإدارة الأمريكية في ملفات جيوسياسية حساسة، أبرزها النقاش المتعلق بغرينلاند.

وفي تصريحات أعادت إشعال الجدل في الأسواق، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن قيمة الدولار “قوية للغاية”، وهو تعليق فُسر على نطاق واسع على أنه إشارة مزدوجة قد تعكس ارتياحًا سياسيًا للعملة، لكنه في الوقت ذاته زاد من حذر المتعاملين، خاصة بعد أن لامس الدولار أدنى مستوى له في نحو أربع سنوات.

وكانت العملة الأمريكية قد استعادت بعض التوازن في جلسة سابقة، مدعومة بتأكيدات من وزارة الخزانة على التمسك بسياسة “الدولار القوي”، إلا أن هذا الدعم بدا محدود الأثر، مع عودة التداولات إلى مسار جانبي يميل إلى الحذر.

وعلى صعيد السياسة النقدية، ألمح رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول إلى أن أي خفض جديد في أسعار الفائدة قد لا يكون وشيكًا، في وقت يرى فيه عدد من الاقتصاديين أن الاقتصاد الأمريكي ما زال يظهر قدرًا من المتانة لا يستدعي مزيدًا من التيسير في المرحلة الراهنة.

وفي هذا السياق، اعتبر ديفيد دويل، كبير الاقتصاديين في مجموعة “ماكواري”، أن الأسواق تعيش مرحلة إعادة تسعير لتوقعات الفائدة، قائلاً إن السيناريو الأقرب يتمثل في توقف دورة الخفض الحالية، مع إمكانية الانتقال إلى رفع الفائدة في وقت لاحق من عام 2026، مدفوعًا بتحسن محتمل في أوضاع سوق العمل.

ويربط محللون اتجاه الدولار في المدى القريب بتطورات ملف استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، خاصة في ظل انتظار قرار قضائي مرتقب من المحكمة العليا الأمريكية بشأن نزاع قانوني مرتبط بمحاولة عزل إحدى محافظي البنك المركزي، وهو ملف ينظر إليه المستثمرون كعامل حاسم في تحديد مصداقية السياسة النقدية الأمريكية.

وعلى مستوى الأسواق، سجل مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية، ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 96.33 نقطة، ليبقى قريبًا من أدنى مستوياته في أربع سنوات، ما يعكس استمرار حالة الترقب وعدم اليقين التي تهيمن على المشهد المالي العالمي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى