الدولار الكندي يستعيد زخمه قبيل قرار الفائدة وسط تصاعد الشكوك حول مسار العملة الأميركية

سجّل الدولار الكندي ارتفاعًا ملحوظًا في تعاملات الثلاثاء، مستفيدًا من موجة ضعف واسعة طالت الدولار الأميركي، في وقت تترقّب فيه الأسواق قرار البنك المركزي الكندي بشأن أسعار الفائدة المرتقب صدوره اليوم الأربعاء، والذي يُعد محطة مفصلية لتحديد اتجاه العملة خلال الأسابيع المقبلة.
وجاء هذا التحرك في ظل تراجع متواصل للعملة الخضراء أمام معظم العملات الرئيسية، ما أعاد إلى الواجهة نقاشًا متزايدًا في أوساط المحللين حول ما إذا كانت السياسة الأميركية تسير ضمنيًا نحو قبول دولار أضعف لدعم الصادرات والنشاط الاقتصادي المحلي.
وفي هذا السياق، أشار خبراء في أسواق الصرف إلى أن الخطاب السياسي في واشنطن خلال الفترة الماضية غذّى ما بات يُعرف بين المتعاملين بـ«رهان إضعاف الدولار»، رغم أن المؤشرات المالية الأساسية — مثل عوائد السندات وتوقعات التضخم وتدفقات رؤوس الأموال — لا تزال تُظهر متانة نسبية في الأصول المقومة بالعملة الأميركية.
ومع ذلك، بدأ الدولار عام 2026 على وتيرة هبوطية واضحة، وهو ما فتح المجال أمام مكاسب إضافية للعملات المرتبطة بالاقتصادات المتقدمة، وعلى رأسها الدولار الكندي. فقد عكس مؤشر الدولار الأميركي مسارًا نزوليًا منذ منتصف يناير، مقتربًا من مستويات دعم فنية يراها محللون حاسمة لتحديد ما إذا كان الاتجاه الضعيف سيتعمّق خلال الفترة المقبلة.
وعلى صعيد الأداء الكندي، شهدت العملة تقلبات حادة منذ مطلع العام، إذ تراجعت في منتصف يناير إلى أدنى مستوياتها خلال أسابيع قبل أن تعود للارتفاع مع تزايد الضغوط على الدولار الأميركي.
ويعزو محللون هذا التعافي إلى تحسن شهية المخاطرة في الأسواق العالمية، إضافة إلى ترقّب المستثمرين لإشارات السياسة النقدية من بنك كندا.
ويرى مراقبون أن مكاسب الدولار الكندي قد تكون أكثر اعتدالًا مقارنة ببعض العملات الأخرى المرتبطة بالسلع، مثل الدولار الأسترالي الذي استفاد مؤخرًا من صعود أسواق المعادن، في حين تبقى أسعار النفط — العامل المحوري للاقتصاد الكندي — ضمن نطاقات مستقرة تحد من تسارع العملة.
وفي المحصلة، يبقى مسار الدولار الكندي مرتبطًا بشكل وثيق باتجاه الدولار الأميركي، حيث يتفق محللون على أن أي تحول جوهري في سياسة واشنطن النقدية أو المالية سيظل العامل الأكثر تأثيرًا في رسم ملامح سوق الصرف في أميركا الشمالية خلال المرحلة المقبلة.



