الدولار الكندي يرتفع رغم تباطؤ التضخم.. والأسواق تترقب إشارات البنك المركزي

سجل الدولار الكندي أداءً إيجابيًا أمام سلة من العملات الرئيسية خلال تعاملات بداية الأسبوع، مستفيدًا من بيانات تضخم أظهرت تباطؤًا ملحوظًا في وتيرة ارتفاع الأسعار داخل كندا، ما أعاد تشكيل توقعات الأسواق بشأن السياسة النقدية في الفترة المقبلة.
وكشفت بيانات Statistics Canada عن تراجع معدل التضخم السنوي إلى 1.8% خلال فبراير، مقارنة بمستويات أعلى سُجلت في الفترة نفسها من العام الماضي، والتي تأثرت حينها بانتهاء برنامج حكومي لتخفيف ضريبة المبيعات.
في المقابل، أظهر مؤشر أسعار المستهلكين المعدل – الذي يستثني تأثير الضرائب غير المباشرة – ارتفاعًا بنسبة 1.9% على أساس سنوي، ما يعكس استمرار الضغوط الأساسية ولكن بوتيرة أكثر اعتدالًا.
رغم هذا التباطؤ، تشير التقديرات إلى أن تقرير مارس قد يكون الأخير الذي يتأثر بما يُعرف بتأثير “سنة الأساس”، في حين تبقى أسعار الطاقة عنصرًا حاسمًا قد يعيد رسم مسار التضخم، خاصة مع التقلبات في أسواق النفط العالمية.
وكان محللون استطلعت آراءهم وكالة Reuters قد توقعوا انخفاض التضخم إلى 1.9% سنويًا خلال فبراير، مقابل 2.3% في يناير، مع تسجيل ارتفاع شهري للأسعار بنسبة 0.5%، وهو ما يعكس استمرار الضغوط رغم التراجع السنوي.
تتجه الأنظار الآن إلى Bank of Canada، الذي أبقى سعر الفائدة الرئيسي عند 2.25% منذ أكتوبر الماضي، في ظل استقرار التضخم بالقرب من مستهدفه البالغ 2% ضمن نطاق يتراوح بين 1% و3%.
ومن المنتظر أن يقدم البنك في اجتماعه المرتقب إشارات أوضح بشأن توجهاته المستقبلية، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بأسعار الطاقة واحتمالات عودة الضغوط التضخمية.
وفي هذا السياق، اعتبرت كاثرين جادج، كبيرة الاقتصاديين في مؤسسة CIBC Capital Markets، أن البيانات الأخيرة قد تمنح صانعي القرار بعض الارتياح المؤقت، لكنها حذرت من تأثير محتمل لارتفاع أسعار النفط، مؤكدة أن قوة سوق العمل قد تلعب دورًا في كبح التضخم الأساسي.
ورغم التراجع العام في التضخم، لا تزال أسعار الغذاء تمثل أحد أبرز مصادر الضغط على المستهلكين، حيث ارتفعت بنسبة 5.4% على أساس سنوي خلال فبراير، مع زيادة لافتة في أسعار الوجبات بالمطاعم بلغت 7.8%.
كما سجلت أسعار المواد الغذائية في المتاجر نموًا بنسبة 4.1%، مدفوعة بعوامل متعددة تشمل الرسوم الجمركية، واضطرابات سلاسل الإمداد، والظروف المناخية، فيما ارتفعت بنحو 30% خلال السنوات الخمس الماضية، ما يعكس عبئًا متزايدًا على القدرة الشرائية للأسر.
في المقابل، ساهم انخفاض أسعار البنزين بنسبة 14.2% في فبراير في تخفيف حدة التضخم، مدعومًا بإلغاء ضريبة الكربون على الوقود، وهو تأثير يُتوقع أن يستمر خلال الأشهر المقبلة، مما قد يوفر بعض الدعم لاستقرار الأسعار على المدى القصير.



