الدولار الكندي يتراجع بعد قرار بنك كندا.. والأسواق تترقب مسار الفائدة وسط ضغوط الطاقة

تراجع الدولار الكندي أمام معظم العملات الرئيسية خلال تعاملات الأربعاء، ليسجل أضعف مستوياته في نحو شهرين أمام نظيره الأمريكي، عقب صدور قرار بنك كندا بشأن السياسة النقدية وما رافقه من رسائل حذرة بشأن التضخم ومخاطر ارتفاع أسعار الطاقة.
وأبقى البنك المركزي الكندي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25 في المائة، في خطوة كانت متوقعة على نطاق واسع، غير أن تصريحات المحافظ تيف ماكليم حملت نبرة أكثر تشددًا، بعدما أكد أن البنك مستعد للتدخل ورفع الفائدة مجددًا إذا تبين أن صعود أسعار الطاقة قد يتحول إلى موجة تضخم أكثر استدامة.
وأوضح البنك أن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط مرشحة لدفع أسعار البنزين إلى الارتفاع خلال الفترة المقبلة، وهو ما قد ينعكس على معدل التضخم في الأجل القصير، رغم أن التأثير الكامل على الاقتصاد الكندي لا يزال غير واضح في هذه المرحلة.
وخلال ندوته الصحفية، أشار ماكليم إلى أن الوقت ما زال مبكرًا للحكم على الانعكاسات الاقتصادية المباشرة للحرب، مبرزًا أن الخطر الحالي لا يكمن فقط في ارتفاع الطاقة، بل في احتمال امتداد هذه الزيادة إلى أسعار سلع وخدمات أخرى داخل الاقتصاد.
وأكد أن مجلس إدارة البنك لن يتفاعل مع الصدمة الأولية في الأسعار بشكل آلي، لكنه سيتحرك إذا تبين أن تكاليف الطاقة المرتفعة بدأت تتغلغل في الاقتصاد بشكل أوسع وتدفع التضخم بعيدًا عن المسار المستهدف.
وكان التضخم في كندا، قبل تصاعد التوترات الأخيرة، يتحرك قرب هدف البنك المركزي المحدد في 2 في المائة لعدة أشهر، في وقت كانت فيه السياسة النقدية تميل إلى توفير دعم نسبي لاقتصاد يواجه مؤشرات تباطؤ وضعف في بعض مفاصله الأساسية.
ويرى محللون أن استمرار الاضطرابات في منطقة الخليج، خصوصًا إذا طال أمد إغلاق مضيق هرمز الذي تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة النفط العالمية، قد يفرض ضغوطًا إضافية على توقعات النمو والأسعار في كندا، ويزيد تعقيد مهمة البنك المركزي خلال الأشهر المقبلة.
هذا المشهد دفع الأسواق المالية إلى إعادة تسعير توقعاتها، إذ ارتفعت الرهانات على احتمال لجوء بنك كندا إلى رفع سعر الفائدة بحلول ديسمبر، بعدما كانت التقديرات السابقة ترجح الإبقاء على السياسة النقدية دون تغيير طوال عام 2026.
وعقب صدور القرار، انخفض الدولار الكندي بنحو 0.20 في المائة إلى 1.3717 دولار كندي مقابل الدولار الأمريكي، ما يعكس حذر المستثمرين تجاه آفاق الاقتصاد الكندي في بيئة عالمية شديدة التقلب.
وفي خضم هذه التطورات، شدد ماكليم على أن البنوك المركزية تجد نفسها أمام معادلة معقدة، إذ إن مواجهة التضخم عبر تشديد السياسة النقدية قد تزيد الضغط على النمو، بينما قد يؤدي التيسير النقدي بهدف دعم النشاط الاقتصادي إلى إعادة إشعال الضغوط السعرية.
ولا تقف التحديات التي تواجه كندا عند حدود الطاقة فقط، إذ يتعرض الاقتصاد أيضًا لضغوط ناجمة عن الرسوم الجمركية الأمريكية على بعض القطاعات الحيوية، وضعف الاستثمار من جانب الشركات، وتباطؤ سوق العمل، إلى جانب استمرار الغموض بشأن مستقبل اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
وبذلك، يدخل الاقتصاد الكندي مرحلة دقيقة تتداخل فيها الصدمات الخارجية مع الهشاشة الداخلية، ما يجعل قرارات بنك كندا المقبلة أكثر حساسية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع دائرة التقلبات خلال ما تبقى من العام.




