الدولار الكندي تحت الضغط رغم موقف بنك كندا المتشدد

شهد الدولار الكندي تراجعًا طفيفًا أمام نظيره الأمريكي خلال تعاملات الخميس، في ظل تصاعد الحذر لدى المستثمرين وتقلبات الأسواق العالمية، غير أن خسائره بقيت محدودة بعدما بعث بنك كندا إشارات واضحة باستبعاد مزيد من خفض أسعار الفائدة في الوقت الراهن.
وتحركت العملة الكندية ضمن نطاق ضيق، مع ميل طفيف نحو التراجع، في وقت استفاد فيه الدولار الأمريكي من موجة تقلبات في أسواق الأسهم الأمريكية، ما دفعه إلى تسجيل أعلى مستوياته في نحو أسبوعين، وهو ما شكل عامل ضغط إضافي على العملة الكندية.
في تصريحات حملت نبرة حذرة، أكد محافظ بنك كندا تيف ماكليم أن الاقتصاد الكندي يواجه تحولات هيكلية عميقة، تشمل تأثير الرسوم الجمركية الأمريكية، وتباطؤ النمو السكاني، والتوسع السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أن معالجة هذه التحديات ستتطلب سنوات وقد تكون مكلفة على المدى الاقتصادي والاجتماعي.
وأضاف ماكليم أن اللجوء إلى مزيد من خفض أسعار الفائدة ليس حلًا سهلًا، إذ قد يؤدي إلى تفاقم الضغوط التضخمية بدلًا من دعم النمو، في ظل محدودية الطاقة الإنتاجية للاقتصاد الكندي.
وأثارت تصريحات محافظ البنك المركزي الكندي توقعات متزايدة في الأسواق بأن الخطوة التالية في السياسة النقدية قد تكون رفع أسعار الفائدة بدلًا من خفضها، خاصة بعد وصول سعر الفائدة الرئيسي إلى مستوى يوصف بـ”المحايد”، أي الذي لا يحفّز الاقتصاد ولا يحدّ من نشاطه.
ويرى محللون أن موقف بنك كندا يعكس إدراكًا متزايدًا لمخاطر التضخم، حيث يشير بعض الخبراء إلى أن أي توسع إضافي في السياسة النقدية قد يصطدم بقيود العرض في الاقتصاد، ما يحدّ من فعالية التحفيز النقدي.
وتشير تقديرات الأسواق واستطلاعات الرأي إلى احتمال تراجع محدود للدولار الكندي خلال الأشهر المقبلة، مع إمكانية عودة الاتجاه الصاعد في حال اتجه البنك المركزي إلى تشديد السياسة النقدية أو تعرض الدولار الأمريكي لضغوط واسعة.
ومن المنتظر أن يلعب تقرير سوق العمل الكندي دورًا حاسمًا في توجيه توقعات المستثمرين، إذ يترقب المتعاملون بيانات التوظيف لشهر يناير لتقييم قوة الاقتصاد ومدى حاجة بنك كندا إلى تعديل سياسته النقدية.
في سياق متصل، شكل تراجع أسعار النفط، أحد أهم صادرات كندا، عاملًا إضافيًا للضغط على العملة الكندية، بينما انعكست تحركات الأسواق الأمريكية على سوق السندات الكندية، حيث سجلت عوائد السندات الحكومية تراجعًا متأثرة باتجاهات العوائد الأمريكية.



