العملات

الدولار الكندي بين دعم النفط وضغوط البيانات… الأسواق تترقب لحظة الحسم الجيوسياسي

سجل الدولار الكندي ارتفاعًا طفيفًا أمام نظيره الأمريكي خلال تعاملات الثلاثاء، غير أن هذا الصعود ظل محدودًا في ظل بيانات اقتصادية محلية ضعيفة، وتزايد حالة الترقب في الأسواق العالمية قبيل موعد حاسم مرتبط بالتطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وتداولت العملة الكندية على ارتفاع هامشي بلغ نحو 0.1% ليستقر عند مستوى 1.3900 مقابل الدولار الأمريكي، ما يعادل حوالي 71.94 سنتًا أمريكيًا، وذلك بعد تحركات ضمن نطاق ضيق خلال الجلسة. ويأتي هذا الأداء عقب ملامسة أدنى مستوياتها في قرابة أربعة أشهر خلال الأسبوع الماضي.

وتعيش الأسواق حالة من الحذر الشديد مع اقتراب المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي Donald Trump، حيث يترقب المستثمرون السيناريوهات المحتملة، بدءًا من تهدئة التوترات وصولًا إلى تصعيد قد ينعكس بقوة على أسواق الطاقة والعملات والأصول عالية المخاطر.

في هذا السياق، يرى محللون أن الدولار الكندي يستفيد تقليديًا من ارتفاع أسعار النفط، باعتبار كندا من كبار مصدري الطاقة، إلا أن هذا الدعم يظل محدودًا مقارنة بمرونة الاقتصاد الأمريكي.

فوفق تقديرات خبراء في الأسواق، فإن أي انفراج في الأزمة قد يدفع العملة الكندية لتعويض جزء من خسائرها الأخيرة، بينما قد يؤدي التصعيد إلى استمرار الضغوط الحالية.

في المقابل، ارتفعت أسعار النفط بنحو 0.5% لتبلغ 112.95 دولارًا للبرميل، مما يعكس مخاوف متزايدة من اضطرابات الإمدادات. غير أن هذا الارتفاع يثير قلق المستثمرين من انعكاساته التضخمية وتأثيره المحتمل على وتيرة النمو الاقتصادي عالميًا.

على الصعيد الداخلي، أظهرت البيانات الاقتصادية مؤشرات سلبية، حيث سجل النشاط الاقتصادي في كندا انكماشًا خلال شهر مارس لأول مرة منذ أربعة أشهر، مع تراجع مؤشر مديري المشتريات إلى 49.7 نقطة مقارنة بـ56.6 في فبراير، في إشارة إلى تباطؤ واضح في وتيرة النشاط.

وتتجه الأنظار الآن نحو تقرير الوظائف المرتقب، والذي قد يقدم صورة أوضح عن صحة الاقتصاد الكندي، وسط توقعات بإضافة نحو 15 ألف وظيفة بعد خسارة كبيرة بلغت 84 ألف وظيفة في الشهر السابق.

وفي سوق السندات، شهدت العوائد ارتفاعًا ملحوظًا، حيث صعد العائد على السندات الحكومية لأجل عشر سنوات إلى 3.515%، في دلالة على استمرار الضغوط المالية وتوقعات الأسواق بشأن مسار السياسة النقدية.

وبين دعم أسعار الطاقة وضغوط البيانات المحلية، يبقى الدولار الكندي رهين توازن دقيق، في وقت تتزايد فيه حساسية الأسواق لأي تطورات جيوسياسية قد تعيد رسم ملامح المشهد الاقتصادي العالمي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى