اقتصاد المغربالأخبار

الداخلية تكشف اختلالات كبرى في تحصيل الرسوم المحلية بالمغرب وتتوعد المتلاعبين

في خطوة مفاجئة تهدف إلى تعزيز الموارد المالية للجماعات المحلية، كشفت مصالح مديرية مالية الجماعات المحلية التابعة للمديرية العامة للجماعات الترابية بوزارة الداخلية عن وجود ثغرات واسعة في تحصيل عدد من الرسوم المحلية بالمغرب.

التحذيرات شملت رؤساء الجماعات ومديري المصالح والمسؤولين عن أقسام الجبايات، مع التركيز على جهتي الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة.

وفق جريدة هسبريس فإن الإدارة المركزية دعت المسؤولين الجماعيين إلى تكثيف التنسيق مع مديرية الضرائب، للاستفادة من قواعد البيانات الضريبية لتحديد أرقام المعاملات الحقيقية للملزمين.

ويأتي ذلك لضمان احتساب رسوم مثل رسم المشروبات (Taxe sur les débits de boisson) بشكل دقيق، بدل الاعتماد على التصريحات الذاتية التي أسهمت في تهرب بعض المحلات من دفع مستحقاتها، ما أدى إلى خسائر مالية بمليارات السنتيمات.

وأظهرت أبحاث إدارية حديثة أن الفجوة بين المداخيل المصرح بها لدى المصالح الضريبية وتلك المسجلة لدى مصالح الجبايات بالمقاطعات والجماعات كبيرة، خاصة في محلات المشروبات والمطاعم والمقاهي وفضاءات الترفيه بالمناطق السياحية، حيث تقدم المحلات أرقام معاملات منخفضة لتقليص قيمة الرسوم المستحقة.

وفي هذا السياق، كشفت النتائج أن التحصيل السنوي لرسم بيع المشروبات في جماعة الدار البيضاء لم يتجاوز 60 مليون درهم (ستة ملايير سنتيم)، رغم وجود مئات الآلاف من المحلات الخاضعة للرسم، وهو رقم ضعيف مقارنة بعدد الملزمين، ما أثار تساؤلات حول فعالية منظومة الإحصاء والمراقبة الجبائية.

ولم تقتصر الاختلالات على رسم المشروبات، بل شملت أيضاً رسم السكن ورسم الخدمات الجماعية، حيث رُصدت حالات تنصل من الأداء من قبل بعض الشركات، إلى جانب استغلال غير قانوني للملك العمومي من قبل بعض المقاهي، التي تجاوزت المساحات المصرح بها نتيجة تحايل في القياس والتحرير، مع ضعف تدخل الشرطة الإدارية لمراقبة هذه التجاوزات.

ويُذكر أن رسم المشروبات يُحسب على المداخيل الناتجة عن بيع المشروبات المستهلكة داخل المحلات، دون احتساب الضريبة على القيمة المضافة، ويعد من أهم الموارد الذاتية للجماعات المحلية.

وحذرت الأبحاث الإدارية من أن استمرار هذه الممارسات قد يهدد التوازن المالي لعدد من الجماعات والمقاطعات، مع وجود شبهات تواطؤ بين بعض المسؤولين وأصحاب الشركات والمقاهي، ما يزيد من تفاقم خسائر المالية المحلية سنوياً ويطرح تحديات كبيرة على منظومة الرقابة الجبائية.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى