الاقتصادية

الحرب والجفاف يدفعان أسعار الحبوب للصعود في شيكاغو وسط ترقب تقرير الزراعة الأمريكي

سجلت أسعار الحبوب في Chicago Board of Trade ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات بداية الأسبوع، مدفوعة بمزيج من التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط ومخاوف الطقس في الولايات المتحدة، ما أعاد بعض الزخم الإيجابي للأسواق بعد خسائر الجلسة السابقة.

وجاء هذا التحسن في ظل صعود أسعار النفط، التي تلقت دعمًا من تصاعد الصراع الإقليمي، وهو ما انعكس بدوره على السلع الزراعية المرتبطة بشكل غير مباشر بأسواق الطاقة، خصوصًا الذرة وفول الصويا المستخدمين في إنتاج الوقود الحيوي.

ارتفعت العقود الأكثر نشاطًا لفول الصويا بنسبة طفيفة بلغت 0.2% لتصل إلى 11.62 دولارًا للبوشل، فيما صعدت أسعار الذرة بنسبة 0.3% إلى 4.63 دولار للبوشل. كما سجل القمح مكاسب مماثلة بنسبة 0.3% ليبلغ 6.06 دولار للبوشل، بعد جلسة سابقة اتسمت بالاستقرار.

ورغم أن هذه الارتفاعات تبدو محدودة، إلا أنها تعكس تحولًا في المزاج العام للسوق، مع عودة المشترين مدفوعين بعوامل أساسية مؤثرة.

تواصل أسعار النفط، وخاصة Brent Crude Oil، تسجيل مكاسب قوية، وسط توقعات بتحقيق أكبر ارتفاع شهري على الإطلاق، في ظل اتساع رقعة التوترات العسكرية في الشرق الأوسط.

هذا الارتفاع يعزز الطلب على المحاصيل الزراعية المستخدمة في إنتاج الوقود الحيوي، ما يخلق رابطًا مباشرًا بين أسواق الطاقة والحبوب، ويزيد من حساسية الأسعار لأي تغيرات جيوسياسية.

وفي هذا السياق، قررت Trump Administration رفع نسب مزج الوقود الحيوي في البنزين والديزل إلى مستويات قياسية خلال العامين الجاري والمقبل، في خطوة تهدف لدعم المزارعين، لكنها قد تضيف ضغوطًا إضافية على أسعار الوقود.

إلى جانب العوامل الجيوسياسية، يبرز الطقس كعامل حاسم في دعم الأسعار، حيث تعاني مناطق زراعية رئيسية في الولايات المتحدة من موجة جفاف حادة، تهدد بإضعاف الإنتاجية.

وأشار محللون إلى أن ارتفاع درجات الحرارة مؤخرًا يزيد من مخاطر الإجهاد على المحاصيل، خاصة في السهول الجنوبية، ما يفاقم حالة القلق في الأسواق.

الضغوط المزدوجة الناتجة عن ارتفاع تكاليف الطاقة والأسمدة، إلى جانب تراجع أسعار الحبوب خلال الفترات الماضية، دفعت المزارعين الأمريكيين إلى إعادة النظر في خطط الزراعة.

وتشير التوقعات إلى انخفاض المساحات المزروعة بالذرة، وتراجع زراعة القمح الربيعي إلى أدنى مستوياتها منذ سبعينيات القرن الماضي، ما قد يؤثر على الإمدادات المستقبلية.

تتجه أنظار المستثمرين إلى تقرير United States Department of Agriculture المرتقب صدوره، والذي سيوفر أول تقديرات رسمية لمساحات الزراعة هذا العام بناءً على مسوحات ميدانية.

ويُنتظر أن يلعب هذا التقرير دورًا محوريًا في تحديد اتجاهات الأسعار خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل حالة عدم اليقين الحالية.

و على صعيد المراكز الاستثمارية، أظهرت بيانات Commodity Futures Trading Commission أن كبار المضاربين عززوا رهاناتهم على ارتفاع أسعار الذرة، عبر زيادة مراكز الشراء الصافية خلال الأسبوع الماضي.

في المقابل، قلصت صناديق التحوط مراكزها البيعية في القمح، وخفّضت أيضًا مراكزها الطويلة في فول الصويا، في إشارة إلى إعادة تقييم المخاطر في ظل المتغيرات الحالية.

بين تصاعد التوترات الجيوسياسية وتحديات المناخ، تجد أسواق الحبوب نفسها في بيئة معقدة تدفع الأسعار نحو التقلب. وبينما توفر أسعار الطاقة دعمًا إضافيًا، يبقى الطقس وتقرير الزراعة الأمريكي العاملين الحاسمين في رسم ملامح المرحلة المقبلة.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى