الجنيه الإسترليني تحت الضغط… الدولار يستعيد الزخم وترقب لبيانات حاسمة من لندن

واصل الجنيه الإسترليني تراجعه في الأسواق الأوروبية، مسجلاً خسارته الثالثة على التوالي أمام الدولار الأمريكي، في وقت استعادت فيه العملة الأمريكية بريقها مدفوعة ببيانات قوية من سوق العمل في الولايات المتحدة.
ويأتي هذا الأداء في ظل تصاعد الرهانات على توجه بنك إنجلترا نحو خفض أسعار الفائدة خلال اجتماعه المرتقب في مارس المقبل.
في تعاملات الخميس، انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.1% أمام الدولار ليصل إلى مستوى 1.3616 دولار، مقارنة بسعر افتتاح بلغ 1.3629 دولار، بعدما لامس أعلى مستوى له خلال الجلسة عند 1.3642 دولار.
وكانت العملة البريطانية قد أنهت جلسة الأربعاء على خسارة مماثلة بنسبة 0.1%، متأثرة بقوة الدولار عقب صدور بيانات أمريكية فاقت التوقعات، ما عزز الاتجاه الهبوطي قصير الأجل للإسترليني.
في المقابل، سجل مؤشر الدولار ارتفاعاً بنسبة 0.1%، في محاولة للتعافي من أدنى مستوياته خلال أسبوعين، مدعوماً بانتعاش الطلب على العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية والثانوية.
وجاء هذا الدعم بعد صدور تقرير الوظائف الأمريكي لشهر يناير، الذي أظهر متانة سوق العمل، ما أدى إلى تراجع التوقعات بشأن خفض وشيك لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي.
ووفقاً لبيانات أداة “فيد ووتش” التابعة لمجموعة CME، ارتفعت احتمالات تثبيت أسعار الفائدة الأمريكية خلال اجتماع مارس من 79% إلى 95%، في حين تراجعت احتمالات خفضها بمقدار 25 نقطة أساس من 21% إلى 5% فقط. هذه الأرقام تعكس تحولاً واضحاً في مزاج الأسواق، لصالح استمرار السياسة النقدية المشددة لفترة أطول.
على الجانب البريطاني، ازدادت رهانات المستثمرين عقب الاجتماع الأخير لبنك إنجلترا على استئناف دورة التيسير النقدي قريباً، في ظل تباطؤ مؤشرات الاقتصاد المحلي.
وتشير تسعيرات الأسواق حالياً إلى أن احتمال خفض الفائدة البريطانية بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع مارس يتجاوز 60%، ما يشكل عاملاً ضاغطاً إضافياً على العملة البريطانية.
وسط هذه المعطيات، يترقب المستثمرون صدور بيانات النمو الاقتصادي في المملكة المتحدة لاحقاً اليوم، والتي قد تعيد رسم توقعات السياسة النقدية. أي مفاجأة إيجابية قد تخفف الضغوط على الإسترليني، في حين أن الأرقام الضعيفة قد تعزز سيناريو خفض الفائدة وتدفع العملة إلى مزيد من التراجع.
وبين قوة الاقتصاد الأمريكي وضبابية المشهد البريطاني، يبقى الجنيه الإسترليني رهين البيانات المرتقبة وتحركات البنوك المركزية في الأسابيع المقبلة.




